للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وإذا نكل المدعى عليه) بأن قال: لا أحلف مثلا (لم يقض)؛ أي: لم يحكم (للطالب) وهو المدعي بمجرد نكول المدعى عليه (حتى يحلف) الطالب (فيما يدعي فيه معرفة)؛ أي: علما بصفة الشيء المدعى فيه وقدره، وهذا في دعوى التحقيق، قال ابن رجب: «كل عين لم يدعها صاحب اليد، فمن جاء فوصفها بأوصافها الخفية فهي له».

وأما دعوى التهمة كأن يتهم شخصا بسرقة مال، فإنه لا يحلف الطالب بل يغرم المدعى عليه بمجرد نكوله ولا ترد على المدعي إلا في دعوى التحقيق. (واليمين) في الحقوق كلها (بالله)؛ أي يقول: والله ﴿الذي لا إله إلا هو﴾ ولا يزيد على ذلك ولا ينقص عنه وهذا عام في جميع الناس المسلم والكتابي؛ لحديث ابن عباس أن النبي قال لرجل حلفه: «احلف بالله الذي لا إله إلا هو، ما له عندك شيء»؛ يعني: للمدعي (١).

وقيل: لا يزاد على الكتابي الذي لا إله إلا هو، بل يقول: والله فقط.

(ويحلف قائما) تغليظا عليه، فلو حلف جالسا لم يجز بناء على أن التغليظ واجب وهو المعتمد. (وعند منبره في ربع دينار فأكثر) إن كان بالمدينة المشرفة لأن ذلك أردع للحالف لما قدمناه في القسامة إلا كون الحلف عند منبر النبي يكون في ربع دينار فأكثر فإنه لم يتقدم له ذكر هناك ودليله أن الموضع يلزم تعظيمه فلا يحلف فيه على الشيء التافه لأنه ابتذال له وربع دينار جعله الشارع حدا لما يقطع فيه فدل على اعتباره إذ لو كان تافها لما قطعت يد الآدمي المحترم فيه.

(و) إن كان (في غير المدينة) المشرفة (يحلف في ذلك)؛ أي: في ربع دينار فأكثر (في الجامع) الذي تصلى فيه الجمعة (و) يكون ذلك (بموضع يعظم منه) بكسر الظاء وهو المحراب فإن أبى أن يحلف هناك عد نكولا منه.

(ويحلف الكافر) كتابيا أو مجوسيا (بالله حيث يعظم) بكسر الظاء؛


(١) أبو داود (٢٦٢٢٣) وضعفه الألباني.

<<  <  ج: ص:  >  >>