للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فَإِنَّ الْقَوْمَ قَدْ كَفُّوا عَنْ طَلَبِنَا، وَانْشَغَلُوا بِصَاحِبِهِمْ عَنَّا.

فَقُلْتُ: لَا وَاللَّهِ! لَا أَبْرَحُ هَذَا الْمَكَانَ حَتَّى أَعْلَمَ أَنِّي قَتَلْتُهُ.

فَقَالَ أَحَدُ أَصْحَابِي: أَنَا أَذْهَبُ فَآتِيكُمْ بِخَبَرِهِ.

ثُمَّ مَضَى حَتَّى دَخَلَ فِي النَّاسِ وَدَنَا مِنَ الرَّجُلِ … فَرَأَى امْرَأَتَهُ تَمْضِي نَحْوَهُ وَبِيَدِهَا الْمِصْبَاحُ وَكِبَارُ الْيَهُودِ وَرَاءَهَا يَسْأَلُونَهَا عَمَّا حَدَثَ … وَعَنِ الرَّجُلِ الْغَرِيبِ الَّذِي اقْتَحَمَ حِصْنَهُمْ، وَمَا فَعَلَ …

فَقَالَتْ:

وَاللَّهِ لَا أَدْرِي، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ صَوْتًا غَيْرَ غَرِيبٍ عَنِّي … فَلَمَّا أَصْغَيْتُ إِلَيْهِ قُلْتُ: هَذَا صَوْتُ ابْنِ عَتِيكِ؛ غَيْرَ أَنِّي كَذَّبْتُ نَفْسِي وَقُلْتُ: أَيْنَ ابْنُ عَتِيكٍ مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ؟!.

ثُمَّ أَقْبَلَتْ عَلَى زَوْجِهَا وَرَفَعَتِ الْمِصْبَاحَ، وَحَدَّقَتْ فِي وَجْهِهِ …

ثُمَّ ارْتَدَّتْ عَنْهُ وَهْيَ تَقُولُ: مَاتَ … وَإِلَهِ يَهُودٍ مَاتَ …

فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ مِنْهَا قَرَّتْ عَيْنُهُ، وَعَادَ إِلَيْنَا وَبَشَّرَنَا.

* * *

عِنْدَ ذَلِكَ؛ احْتَمَلَنِي (١) أَصْحَابِي، وَمَضَوْا بِي حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى الرَّسُولِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ …

فَوَجَدْنَاهُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ النَّاسَ؛ فَلَمَّا رَآنَا قَالَ:

(أَفْلَحَتِ (٢) الْوُجُوهُ … أَفْلَحَتِ الْوُجُوهُ) …

فَقُلْنَا: أَفْلَحَ وَجْهُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ …


(١) احْتَمَلَنِي: حَمَلَنِي.
(٢) أَفْلَحَت: ظفرت برضى الله ﷿، فازت بالجنة.

<<  <  ج: ص:  >  >>