للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

اسْتَيْقَظَتِ الْمَرْأَةُ عَلَى صَوْتِ زَوْجِهَا، وَهَبَّتْ مَذْعُورَةً … وَجَعَلَتْ تَسْتَصْرِخُ (١)

فَهَمَمْتُ أَنْ أَهْوِيَ عَلَيْهَا بِالسَّيْفِ لَوْلَا أَنِّي تَذَّكَرْتُ أَنَّ الرَّسُولَ قَدْ نَهَانَا عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْأَطْفَالِ؛ فَكَفَفْتُ عَنْهَا.

وَمَا هِيَ إِلَّا لَحَظَاتٌ حَتَّى اسْتَفَاقَ النَّاسُ عَلَى صُرَاخِهَا، وَدَبَّتْ الْحَرَكَةُ فِي الْحِصْنِ … فَمَا كَانَ مِنِّي إِلَّا أَنْ مَضَيْتُ أَسْتَصْرِخُ النَّاسَ وَأَقُولُ:

الْغَوْثَ … الْغَوْثَ … النَّجْدَةَ … النَّجْدَةَ …

فَجَعَلُوا يَتَدَفَقُونَ نَحْوَ الْعُلِّيَّةِ وَأَنَا أَمْضِي خَارِجًا …

حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى آخِرِ دَرَجَةٍ مِنْ دَرَجَاتِ الْحِصْنِ، وَكُنْتُ ضَعِيفَ الْبَصَرِ …

فَظَنَنْتُ أَنِّي بَلَغْتُ الْأَرْضَ فَوَقَعْتُ فَانْكَسَرَتْ سَاقِي؛ فَعَصَبْتُ السَّاقَ الْمَكْسُورَةَ بِعِمَامَتِي، وَمَضَيْتُ أَجُرُّهَا جَرًا حَتَّى صِرْتُ عِنْدَ رِفَاقِي خَارِجَ الْحِصْنِ.

* * *

أَوْقَدَ أَهْلُ الْحِصْنِ النِّيرَانَ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ، وَهَبُّوا جَمِيعًا مِنْ مَرَاقِدِهِمْ (٢)، وَانْطَلَقُوا يَعْدُونَ خَارِجَ الْحِصْنِ بَحْثًا عَنِ الَّذِينَ أَغَارُوا عَلَيْهِمْ … أَمَّا نَحْنُ فَكُنَّا كَامِنِينَ فِي قَنَاةِ مَاءٍ أَسْفَلَ الْحِصْنِ.

فَلَمَّا يَئِسَ الْقَوْمُ مِنَ الْعُثُورِ عَلَيْنَا؛ عَادُوا إِلَى صَاحِبِهِمْ يَنْظُرُونَ مَا حَلَّ بِهِ.

فَقَالَ أَصْحَابِي: النَّجَاءَ … النَّجَاءَ …


(١) تَسْتَصْرِخ: تنادي وتصرخ.
(٢) مَرَاقِدِهِم: مَوَاضِع نَوْمِهِم.

<<  <  ج: ص:  >  >>