عِنْدَ ذَلِكَ حَاصَرَهُمُ الْحَطَمُ بِجُنُودِهِ، وَأَحْكَمَ عَلَيْهِمُ الطَّوْقَ (١).
وَمَنَعَ عَنْهُمُ الْقُوتَ …
وَتَرَكَهُمْ لِيَمُوتُوا جُوعًا مِنْ غَيْرِ حَرْبٍ وَلَا قِتَالٍ.
فَلَمْ يُثْنِهِمْ (٢) ذَلِكَ الْحِصَارُ الشَّدِيدُ عَنْ إِيمَانِهِمْ.
وَقَالَ شَاعِرُهُمْ يَسْتَنْجِدُ بِالصِّدِّيقِ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ عَلَى الْبُعْدِ:
أَلَا أَبْلِغْ أَبَا بَكْرٍ شَكَاةً … وَفِتْيَانَ الْمَدِينَةِ أَجْمَعِينَا
فَهَلْ لَكُمُ إِلَى قَوْمٍ كِرَامٍ … قَعُودٍ فِي "جُوَاثَ" مُحَصَّرِينَا
تَوَكَّلْنَا عَلَى الرَّحْمَنِ إِنَّا … وَجَدْنَا الصَّبْرَ لِلْمُتَوَكِّلينا
* * *
مَا كَادَ يَصِلُ الْعَلَاءُ بْنُ الْحَضْرَمِيِّ إِلَى الْبَحْرَيْنِ حَتَّى أَرْسَلَ رَسُولًا مُتَخَفِّيًا مِنْ قِبَلِهِ إِلَى "جُوَاثَا"، وَأَمَرَهُ أَنْ يُخْبِرَ الْجَارُودَ بِقُدُومٍ جَيْشِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَنْ يَشُدَّ مِنْ عَزِيمَتِهِ وَعَزِيمَةِ قَوْمِهِ …
وَأَنْ يَطْلُبَ مِنْهُمُ الاسْتِعْدَادَ لِلَّحْظَةِ الْحَاسِمَةِ؛ حِينَ يُقَرِّرُ الْمُسْلِمُونَ الْوُثُوبَ عَلَى عَدُوِّهِمْ.
أَدْرَكَ الْعَلَاءُ بْنُ الْحَضْرَمِيِّ أَنَّهُ لَا طَاقَةَ لَهُ بِقِتَالِ الْحَطَمِ وَرِجَالِهِ، وَذَلِكَ لِكَثْرَتِهِمْ وَقِلَّةِ جَيْشِهِ.
وَقُوَّتِهِمْ وَضَعْفِهِ …
(١) أحكم الطوق: شدد الحصار.(٢) يثنهم: يُرْجعهم ويردهم.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute