وَمَا وَجَدُوا مِنَ الْيَقَظَةِ وَالْأُهْبَةِ (١) …
فَرَجَعَ عَمْرُو بْنُ مَعْدِي كَرِبٍ وَأَصْحَابُهُ، وَلَحِقَ بِهِمْ رِجَالُ طُلَيْحَةَ الْخَمْسَةُ.
أَمَّا طُلَيْحَةُ نَفْسُهُ؛ فَمَضَى إِلَى غَايَتِهِ غَيْرَ هَيَّابٍ وَلَا وَجِلٍ …
وَقَضَى لَيْلَتَهُ يَتَنَقَّلُ فِي أَرْجَاءِ الْمُعَسْكَرِ.
* * *
فَلَمَّا أَدْبَرَ اللَّيْلُ؛ لَمْ يَشَأْ أَنْ يَعُودَ أَدْرَاجَهُ (٢) حَامِلًا مَعَهُ مَا وَقَفَ عَلَيْهِ مِنْ أَسْرَارٍ …
وَإِنَّمَا عَمَدَ إِلَى أَعْظَمِ خَيْمَةٍ مِنْ خِيَامِ الْمُعَسْكَرِ؛ فَإِذَا أَمَامَهَا جَوَادٌ لَمْ يَرَ مِثْلَهُ قَطُّ؛ فَانْتَضَى (٣) سَيْفَهُ، وَقَطَعَ مِقْوَدَ الْجَوَادِ، وَامْتَطَى ظَهْرَهُ، وَانْطَلَقَ يَعْدُو بِهِ بَيْنَ الْخِيَامِ …
فَلَحِقَ بِهِ فَارِسٌ مِنْ فُرْسَانِ الْقَوْمِ … وَلَمَّا أَدْرَكَهُ سَدَّدَ رُمْحَهُ لِيَطْعَنَهُ بِهِ؛ فَكَرَّ عَلَيْهِ طُلَيْحَةُ، وَطَعَنَهُ طَعْنَةً أَرْدَتْهُ قَتِيلًا …
فَهَبَّ لَهُ فَارِسٌ آخَرُ؛ فَفَعَلَ بِهِ مِثْلَمَا فَعَلَ بِصَاحِبِهِ …
فَنَهَضَ لَهُ فَارِسٌ ثَالِثٌ؛ فَكَرَّ عَلَيْهِ طُلَيْحَةُ.
فَلَمَّا عَرَفَ الْفَارِسُ أَنَّهُ مَقْتُولٌ لَا مَحَالَةَ؛ اسْتَسْلَمَ لَهُ.
فَأَمَرَهُ طُلَيْحَةُ أَنْ يَرْكُضُ بَيْنَ يَدَيْهِ …
ثُمَّ مَضَيَا مَعًا حَتَّى بَلَغَا مُعَسْكَرَ الْمُسْلِمِينَ.
(١) الأهبة: التهيؤ والاستعداد.(٢) يعود أدراجه: يرجع من حيث أتَى.(٣) انتضَى سيفه: سَلَّ سيفه.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute