للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وَلْيَفْعَلْ بِكَ مَا يَشَاءُ …

فَإِنَّ ذَلِكَ أَهْوَنُ عَلَيْكَ مِنْ لَحْظَةِ عَذَابٍ تَصْلَاهَا فِي جَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ …

عَاهِدِ اللَّهَ - يَا طُلَيْحَةُ - إِنْ هُوَ سَلَّمَكَ حَتَّى تَفِدَ عَلَى الْمَدِينَةِ؛ أَنْ تَجْعَلَ عُنُقَكَ الَّتِي نَجَتْ مِنْ سَيْفِ ضِرَارِ بْنِ الْأَزْوَرِ؛ فِدَاءً لِدِينِ اللَّهِ وَوَقَاءً (١) لِلْمُسْلِمِينَ.

ثُمَّ نَزَلَ إِلَى بِئْرٍ؛ فَاغْتَسَلَ بِمَائِهَا، وَشَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَصَفِيُّهُ وَخَلِيلُهُ.

* * *

بَلَغَ طُلَيْحَةُ بْنُ خُوَيْلِدٍ الْأَسَدِيُّ الْمَدِينَةَ الْمُنَوَّرَةَ، وَدَخَلَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مُعْلِنًا إِسْلَامَهُ؛ فَقَالَ لَهُ الْفَارُوقُ:

وَيْحَكَ! أَلَسْتَ الَّذِي قَتَلَ الرَّجُلَيْنِ الصَّالِحَيْنِ عُكَاشَةَ وَثَابِتًا.

ثُمَّ أَرْدَفَ قَائِلًا: إِنَّ نَفْسِي - وَاللَّهِ - لَا تَرْتَاحُ إِلَيْكَ أَبَدًا ..

فَقَالَ طُلَيْحَةُ:

يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؛ مَا يُهِمُّكَ مِنْ رَجُلَيْنِ: هُمَا أُكْرِمَا بِالشَّهَادَةِ عَلَى يَدَيَّ …

وَأَنَا شَقِيتُ بِهِمَا …

وَإِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ، وَأَتُوبُ إِلَيْهِ …

فَاسْتَجَابَ لَهُ عُمَرُ، وَقَبِلَ إِسْلَامَهُ.

* * *


(١) وِقاءً: صَوْنًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>