للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قَالَ: فَبِمَاذَا أَوْحَى? إِلَيْكَ؟.

قَالَ: لَقَدْ قَالَ لِي: "إِنَّ لَكَ يَوْمًا سَتَلْقَاهُ؛ لَيْسَ لَكَ أَوَّلُهُ، وَلَكِنْ لَكَ أُخْرَاهُ … ثُمَّ إِنَّ لَكَ بَعْدَ ذَلِكَ حَدِيثًا لَا تَنْسَاهُ".

فَقَالَ لَهُ عُيَيْنَةُ: تَبًّا لَكَ؛ أَرَى - وَاللَّهِ - لَكَ حَدِيثًا لَا تَنْسَاهُ.

ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى قَوْمِهِ وَقَالَ: يَا بَنِي فَزَارَةَ؛ إِنَّ هَذَا كَذَّابٌ أَشِرٌ (١).

ثُمَّ انْحَازَ عَنْهُ بِمَنْ مَعَهُ؛ فَظَهَرَ (٢) الْمُسْلِمُونَ عَلَى بَنِي أَسَدٍ …

وَوَلَّى طُلَيْحَةُ هَارِبًا، وَنَزَلَ عَلَى الْغَسَاسِنَةِ (٣) فِي بِلَادِ الشَّامِ.

* * *

لَمْ يَمْضِ غَيْرُ قَلِيلٍ عَلَى إِقَامَةِ طُلَيْحَةَ عِنْدَ الْغَسَاسِنَةِ حَتَّى ثَابَ إِلَى رُشْدِهِ.

فَجَعَلَ يَعَضُّ بَنَانَ النَّدَمِ عَلَى مَا فَرَطَ مِنْ أَمْرِهِ، وَيَقُولُ:

ثَكِلَتْكَ (٤) أُمُّكَ يَا طُلَيْحَةُ …

كُم هُوَ مُرِيعٌ لَوْ أَنَّ سَيْفَ ضِرَارِ بْنِ الْأَزْوَرِ أَطَاحَ بِهَامَتِكَ؟ …

لَقَدْ كُنْتَ تُقْتَلُ مُرْتَدًّا عَنْ دِينِكَ مُشْرِكًا بِرَبِّكَ …

وَيَكُونُ مَصِيرُكَ النَّارَ …

ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا طُلَيْحَةُ إِنْ لَمْ تَمْضِ هَذِهِ السَّاعَةَ إِلَى خَلِيفَةِ رَسُولِ الله مُسْلِمًا مُسْتَسْلِمًا (٥)


(١) أشِرٌ: بَطِرٌ.
(٢) ظَهَرَ الْمُسْلِمُون عَلَى القوم: غلبوهم.
(٣) الغَسَاسِنَة: أو آل جفنة، سلالة عربية يمنية الأصل، هجرت بلادها عندما هدم سد مأرب، واستوطنت بلاد حوران وشرق الأردن واعتنقت المسيحية، وعملوا في الجيش البيزنطي وحموا الحدود السورية.
(٤) ثكلتك أُمُّك: فقدتكَ أُمُّكَ.
(٥) مستسلما: منقادًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>