فَقَالَ: أَمَرَنِي الرَّسُولُ ﵊ أَنْ أُعْطِيَهَا لَكَ جَزَاءَ مَا رُعْتُكَ، فَخُذْهَا.
فَقُلْتُ: أَوَتَعْرِفُنِي يَا عُمَرُ؟!.
فَقَالَ: لَا.
فَقُلْتُ: أَنَا زَيْدُ بْنُ سُعْنَةَ.
فَقَالَ: الْحَبْرُ؟!.
فَقُلْتُ: نَعَمْ.
فَقَالَ: فَمَا دَعَاكَ إِلَى أَنْ تَفْعَلَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا فَعَلْتَ؟! وَأَنْ تَقُولَ لَهُ مَا قُلْتَ؟!.
فَقُلْتُ: يَا عُمَرُ؛ لَمْ يَكُنْ مِنْ عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ شَيْءٌ إِلَّا وَقَدْ عَرَفْتُهُ فِي وَجْهِ الرَّسُول ﷺ حِينَ نَظَرْتُ إِلَيْهِ؛ إِلَّا اثْنَتَيْن لَمْ أَجِدْهُمَا فِيهِ …
أُولَاهُمَا: أَنَّهُ يَسْبِقُ حِلْمُهُ جَهْلَهُ …
وَثَانِيَتُهُمَا: أَنَّهُ لَا تَزيدُهُ شِدَّةُ الْجَهْل عَلَيْهِ، إِلَّا حِلْمًا …
وَقَدْ وَجَدْتُهُما الْآنَ …
فَأُشْهِدُكَ يَا عُمَرُ أَنِّي قَدْ رَضِيتُ بِاللهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ نَبِيًّا …
وَأَنَّ شَطْرَ (١) مَالِي صَدَقَةٌ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ.
قَالَ عُمَرُ: بَلْ قُلْ عَلَى بَعْضِهِمْ؛ فَإِنَّكَ لَا تَسَعُهُمْ (٢) جَمِيعًا.
(١) الشطر: القسم.(٢) لَا تسعُهم: لا تكفيهم وتشملهم.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute