وَإِنِّي لَأَعْلَمُ النَّاسِ بِسُوءِ طِبَاعِكُمْ …
ثُمَّ نَظَرْتُ إِلَى مَنْ حَوْلَهُ …
فَإِذَا عَيْنَا عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ تَدُورَانِ فِي وَجْهِهِ كَالْفَلَكِ (١) الْمُسْتَدِيرِ، ثُمَّ رَمَانِي بِبَصَرِهِ وَقَالَ:
أَتَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا أَسْمَعُ؛ وَتَصْنَعُ بِهِ مَا أَرَى؟.
فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا مَا أُحَاذِرُ (٢) مِنْ تَفْوِيتِ فُرْصَةِ الْإِيمَانِ عَلَيْكَ؛ لَضَرَبْتُ بِسَيْفِي رَأْسَكَ.
أَمَّا الرَّسُولُ الْأَعْظَمُ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ؛ فَنَظَرَ إِليَّ فِي سُكُونٍ وَتُؤَدَةٍ (٣)، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى عُمَرَ وَقَالَ:
(يَا عُمَرُ؛ لَقَدْ كُنْتُ أَنَا وَهْوَ أَحْوَجَ إِلَى غَيْرِ هَذَا مِنْكَ …
فَلَقَدْ كَانَ عَلَيْكَ؛ أَنْ تَأْمُرَنِي بِحُسْنِ الْأَدَاءِ …
وَأَنْ تَأْمُرَهُ بِحُسْنِ الطَّلَبِ) …
ثُمَّ قَالَ لَهُ: (اذْهَبْ بِهِ يَا عُمَرُ؛ فَأَعْطِهِ حَقَّهُ …
وَزِدْهُ عِشْرِينَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ جَزَاءَ مَا رُعْتَهُ (٤)).
فَسَكَنَتْ نَفْسُ عُمَرَ، ثُمَّ ذَهَبَ بِي، وَأَعْطَانِي حَقِّي، وَزَادَنِي عِشْرِينَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ …
فَقُلْتُ: مَا لِي مِنْ حَقٍّ فِي هَذِهِ الزَّيَادَةُ يَا عُمَرُ!!.
(١) الفلك: مدار النجوم.(٢) أَحَاذِر: أخاف وأحذر.(٣) تؤدة: هدوء.(٤) رعته: أخفته.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute