فَلَمَّا جَاءَنِي كِتَابُهُ؛ نَشَطْتُ لِلْخُرُوجِ إِلَى الْمَدِينَةِ.
وَسَرَّتْنِي مَقَالَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ.
وَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنِّي فِي بِلَادٍ ضَيِّقَةٍ جَدْبَةٍ (١) … فَخَرَجْتُ إِلَى بَلَدٍ أَخْضَرَ وَاسِعٌ؛ فقُلْتُ:
إِنَّ هَذِهِ الرُّؤْيَا حَقٌّ.
فَلَمَّا عَزَمْتُ عَلَى الْخُرُوجِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ قُلْتُ:
مَنْ أُصَاحِبُ مَعِي إِلَى مُحَمَّدٍ؟.
فَلَقِيتُ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ (٢)، فَقُلْتُ:
أَمَا تَرَى يَا أَبَا وَهَبٍ مَا نَحْنُ فِيهِ؛ لَقَدْ ظَهَرَ مُحَمَّدٌ عَلَى الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ …
فَلَوْ قَدِمْنَا عَلَيْهِ؛ فَاتَّبَعْنَاهُ … فَإِنَّ شَرَفَ مُحَمَّدٍ شَرَفٌ لَنَا.
فَأَبَى عَلَيَّ أَشَدَّ الْإِبَاءِ، وَقَالَ:
لَوْ لَمْ يَبْقَ غَيْرِي مِنْ قُرَيْشٍ مَا تَبِعْتُهُ أَبَدًا؛ فَافْتَرَقْنَا، وَقُلْتُ:
هَذَا رَجُلٌ مَوْتُورٌ (٣) يَطْلُبُ ثَأْرًا، فَقَدْ قُتِلَ أَبُوهُ وَأَخُوهُ فِي بَدْرٍ.
* * *
ثُمَّ تَابَعَ خَالِدٌ قِصَّةَ إِسْلَامِهِ؛ فَقَالَ:
تَرَكْتُ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ وَلَقِيتُ عِكْرِمَةِ بْنَ أَبِي جَهْلٍ (٤)؛ فَقُلْتُ لَهُ مِثْلَ مَا قُلْتُ لِصَفْوَانَ.
(١) جَدْبَة: لا مطر فيها ولا نبات.
(٢) صفوان بن أمية: أسلم بعد الفتح، وكان من المؤلفة قلوبهم، وشهد اليرموك.
(٣) المَوْتُور: من قتل له قتيل فلم يأخذ بثأره.
(٤) عِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهْل انظره في الكتاب الثاني من "صور من حياة الصحابة" للمؤلف.