للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وَجْهِهِ … ثُمَّ مَا لَبِثَ أَنْ حَدَّقَ فِيهِ، وَقَالَ:

(مَا اسْمُ الْفَتَى؟).

فَقَالَ: الْقَعْقَاعُ بْنُ عَمْرٍو.

فَقَالَ: (مَا أَعْدَدْتَ لِلْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَا قَعْقَاعُ؟).

فَقَالَ: طَاعَةَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَالْخَيْلَ الصَّافِنَاتِ، وَالرِّمَاحَ الْمُرْهَفَاتِ (١).

فَقَالَ: (تِلْكَ الْغَايَةُ).

وَمُنْذُ ذَلِكَ الْيَوْمِ؛ وَضَعَ الْقَعْقَاعُ بْنُ عَمْرٍو نَفْسَهُ وَسَيْفَهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَجَعَلَ مَفْرَشَهُ صَهَوَاتِ الْجِيَادِ.

فَتَعَالَ نَقْضِ هَذِهِ اللَّحَظَاتِ الرَّائِعَاتِ مَعَ الْقَعْقَاعِ بْنِ عَمْرٍو، وَقَائِدِهِ سَيْفِ الْإِسْلَامِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ (٢) وَأَرْضَاهُ.

* * *

مَا كَادَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ يُسْلِمُ جَنْبَهُ إِلَى الرَّاحَةِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ حُرُوبِ الرِّدَّةِ؛ حَتَّى جَاءَهُ كِتَابُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ يَأْمُرُهُ فِيهِ بِالتَّوَجُّهِ لِفَتْحِ بِلَادِ الْعِرَاقِ، وَاسْتِنْقَاذِهَا مِنْ أَيْدِي الْفُرْسِ، وَإِدْخَالِ أَهْلِهَا فِي دِينِ اللَّهِ.

لَكِنَّ جُنُودَ خَالِدٍ كَانُوا قَدْ تَنَاقَصُوا، وَتَفَرَّقُوا …

حَيْثُ اسْتُشْهِدَ مِنْهُمْ مَنِ اسْتُشْهِدَ فِي حُرُوبِ الرِّدَّةِ الطَّاحِنَةِ، وَسُرِّحَ مِنْهُمْ إِلَى أَهْلِهِ مَنْ سُرِّح؛ بَعْدَ أَنْ طَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمُ الْعَهْدُ.

فَلَمْ يَبْقَ مَعَ خَالِدٍ مِنْ جَيْشِهِ الْكَبِيرِ إِلَّا الْعَدَدُ الْيَسِيرُ.

فَكَتَبَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ يَطْلُبُ مِنْهُ الْمَدَدَ …


(١) الرِّمَاحَ الْمُرْهَفَات: الَّتِي سُنَّت فرقت حواشيها.
(٢) خَالِدِ بْنِ الْوَلِيد: انظره ص ١٨٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>