فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ: سَمْعًا وَطَاعَةً لِرَسُولِ اللَّهِ.
فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ ذَهَبَ أَبُو أَيُّوبَ إِلَى النَّبِيِّ ﵊ فَأَعْطَاهُ وَلِيدَةً (١) كَانَتْ تَخْدِمُهُ، وَقَالَ لَهُ:
(اسْتَوْصِ بِهَا خَيْرًا -يَا أَبَا أَيُّوب- فَإِنَّا لَمْ نَرَ مِنْهَا إِلَّا خَيْرًا مَا دَامَتْ عِنْدَنَا).
* * *
عَادَ أَبُو أَيُّوبَ إِلَى بَيْتِهِ وَمَعَهُ الْوَلِيدَةُ؛ فَلَمَّا رَأَتْهَا أُمُّ أَيُّوبَ:
قَالَتْ: لِمَنْ هَذِهِ يَا أَبَا أَيُّوبَ؟!.
قَالَ: لَنَا … مَنَحَنَا إِيَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.
فَقَالَتْ: أَعْظِمْ بِهِ مِنْ مَانِحٍ؛ وَأَكْرِمْ بِهَا مِنْ مِنْحَةٍ.
فَقَالَ: وَقَدْ أَوْصَانَا بِهَا خَيْرًا.
فَقَالَتْ: وَكَيْفَ نَصْنَعُ بِهَا حَتَّى نُنَفِّذَ وَصِيَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟.
فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أَجِدُ لِوَصِيَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِهَا خَيْرًا مِنْ أَنْ أُعْتِقَهَا.
فَقَالَتْ: هُدِيتَ إِلَى الصَّوَابِ، فَأَنْتَ مُوَفَّقٌ … ثُمَّ أَعْتَقَهَا.
هَذِهِ بَعْضُ صُوَرِ حَيَاةِ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ فِي سِلْمِهِ، فَلَوْ أُتِيحَ لَكَ أَنْ تَقِفَ عَلَى بَعْضٍ صُوَرِ حَيَاتِهِ فِي حَرْبِهِ لَرَأَيْتَ عَجَبًا …
فَقَدْ عَاشَ أَبُو أَيُّوبَ ﵁ طُولَ حَيَاتِهِ غَازِيًا حَتَّى قِيلَ:
(١) وَليدَة: جارية صغيرَة.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute