فَأَخَذَ أَبُو أَيُّوبَ جَدْيًا فَذَبَحَهُ، ثُمَّ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: اعْجِنِي وَاخْبِزِي لَنَا، وَأَنْتِ أَعْلَمُ بِالْخَبْزِ، ثُمَّ أَخَذَ نِصْفَ الْجَدْيِ فَطَبَخَهُ، وَعَمَدَ إِلَى نِصْفِهِ الثَّانِي فَشَوَاهُ، فَلَمَّا نَضِجَ الطَّعَامُ وَوُضِعَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ وَصَاحِبَيْهِ، أَخَذَ الرَّسُولُ قِطْعَةً مِنَ الْجَدْيِ وَوَضَعَهَا فِي رَغِيفٍ، وَقَالَ:
(يَا أَبَا أَيُّوبَ، بَادِرْ (١) بِهَذِهِ الْقِطْعَةِ إِلَى فَاطِمَةَ (٢)، فَإِنَّهَا لَمْ تُصِبْ مِثْلَ هَذَا مُنْذُ أَيَّامٍ).
فَلَمَّا أَكَلُوا وَشَبِعُوا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ:
(خُبْزٌ، وَلَحْمٌ، وَتَمْرٌ، وَبُسْرٌ، وَرُطَبٌ!!!) …
وَدَمَعَتْ عَيْنَاهُ ثُمَّ قَالَ: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ هَذَا هُوَ النَّعِيمُ الَّذِي تُسْأَلُونَ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَإِذَا أَصَبْتُمْ (٣) مِثْلَ هَذَا فَضَرَبْتُمْ بِأَيْدِيكُمْ فِيهِ فَقُولُوا: بسم اللَّهِ، فَإِذَا شَبِعْتُمْ فَقُولُوا:
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هُوَ أَشْبَعَنَا وَأَنْعَمَ عَلَيْنَا فَأَفْضَلَ).
ثُمَّ نَهَضَ الرَّسُولُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَقَالَ لِأَبِي أَيُّوبَ:
(ائْتِنَا غَدًا).
وَكَانَ ﵊ لَا يَصْنَعُ لَهُ أَحَدٌ مَعْرُوفًا إِلَّا أَحَبَّ أَنْ يُجَازِيَهُ عَلَيْهِ؛ لَكِنَّ أَبَا أَيُّوبَ لَمْ يَسْمَعْ ذَلِكَ.
فَقَالَ لَهُ عُمَرُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ:
إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ يَأْمُرُكَ أَنْ تَأْتِيَهُ غَدًا يَا أَبَا أَيُّوبَ.
(١) بادر: عجل.(٢) فاطمة الزّهراء: انظرها في كتاب "صور من حياة الصّحابيات" للمؤلف.(٣) أصبتُم: نِلْتُم.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.