وَإِنَّ عَلَيَّ أَنْ أُجِيبَهُما وَلَوْ حَبْوًا (١).
ثُمَّ تَحَزَّمَ، وَأَخَذَ السَّيْفَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى، وَجَعَلَ يُنَادِي:
يَا لَلْأَنْصَارِ كَرَّةً كَكَرَّةِ حُنَيْنٍ …
يَا لَلْأَنْصَارِ كَرَّةً كَكَرَّةِ حُنَيْنٍ …
فَاجْتَمَعَ الْأَنْصَارُ، وَتَرَاصُوا …
وَتَقَدَّمُوا الْمُسْلِمِينَ، وَتَفَانَوْا …
حَتَّى أَقْحَمُوا (٢) مُسَيْلِمَةَ وَمَنْ مَعَهُ حَدِيقَةَ الْمَوْتِ.
فَاخْتَلَطْنَا بِهِمْ نَحْنُ - مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ - وَآزَرَتْ (٣) سُيُوفُنَا سُيُوفَهُمْ …
ثُمَّ لَاحَتْ (٤) مِنِّي الْتِفَاتَةٌ؛ فَإِذَا أَبُو عَقِيلٍ عِنْدَ بَابِ حَدِيقَةِ الْمَوْتِ.
وَقَدْ قُطِعَتْ يَدُهُ مِنَ الْمَنْكِبِ (٥)، وَوَقَعَتْ عَلَى الْأَرْضِ …
وَبِهِ مِنَ الْجِرَاحِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ جُرْحًا كُلُّهَا مُمِيتٌ.
فَوَقَفْتُ عَلَيْهِ وَهْوَ صَرِيعٌ بِآخِرِ رَمَقٍ (٦) وَقُلْتُ:
أَبَا عَقِيلٍ …
فَقَالَ بِلِسَانٍ مُلْتَاثٍ (٧): لَبَّيْكَ! … لِمَنِ الْهَزِيمَةُ؟ …
قُلْ لِي لِمَنِ الْهَزِيمَةُ؟.
فَقُلْتُ: أَبْشِرْ … فَقَدْ قُتِلَ عَدُوُّ اللهِ وَعَدُوُّ رَسُولِهِ ﷺ …
(١) حَبْوًا: زحفًا.
(٢) أقحموا: أدخلوه كرهًا.
(٣) آزرت: تشابكت وتلاحمت.
(٤) لاحت: بدت وحانت.
(٥) الْمَنْكِب: الكتف.
(٦) الرَمَق: بقية الحياة.
(٧) ملتاثٍ: مبطئ مسترخٍ.