فَرَدَّهُ خَالِدٌ وَقَالَ:
لَيْسَ لَكَ بِهِ طَاقَةٌ؛ فَهْوَ شَابٌّ شَدِيدُ الْفَتَاءِ وَأَنْتَ شَيْخٌ مُعَمَّرٌ.
فَلَمْ يَسْتَمِعْ مَيْسَرَةُ لِقَوْلِهِ، وَهَمَّ بِالْمُضِيِّ نَحْوَ الْفَارِسِ.
فَدَفَعَهُ خَالِدٌ إِلَى الصَّفِّ وَهُوَ يَقُولُ:
أَمَا بَايَعْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى الطَّاعَةِ؛ فَأَطِعْ وَارْجِعْ إِلَى صَفِّكَ.
عِنْدَ ذَلِكَ؛ بَرَزَ لِلْفَارِسِ الرُّومِيِّ شَابٌّ مِنْ شُبَّانِ الْمُسْلِمِينَ، وَمَا زَالَ يُقَاتِلُهُ حَتَّى قَتَلَهُ.
* * *
وَكَأَنَّ اللهَ تَبَارَكَتْ حِكْمَتُهُ؛ قَدِ ادَّخَرَ مَيْسَرَةَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ؛ لِيَكُونَ أَوَّلَ قَائِدٍ مُسْلِمٍ يَقُودُ جَيْشًا مِنْ سِتَّةِ آلَافِ مُقَاتِلٍ، وَيَدْخُلُ بِهِمْ أَرْضَ الرُّومِ غَازِيًا فِي سَبيل الله.
ثُمَّ يَعُودُ مِنْ غَزْوَتِهِ مُؤَيَّدًا بِنَصْرِ اللهِ، حَامِلًا مَعَهُ مِنَ الْأَسْلَابِ وَالْغَنَائِم مَا فَاقَ كُلَّ تَقْدِيرِ …
مُعَبِّدًا الطَّرِيقَ أَمَامَ جُنْدِ الْمُسْلِمِينَ؛ مُنْذُ عَهْدِهِ إِلَى زَمَنِ مُحَمَّدٍ الْفَاتِحِ الَّذِي فَتَحَ الْقِسْطَنْطِينِيَّةَ فِيمَا بَعْدُ (*).
(*) للاستزادة من أخبار مَيْسَرَةَ بْنِ مَسْرُوقِ الْعَبْسِيّ انظر:١ - البداية: ٣/ ١٤٥، ٧/ ١٤٣.٢ - الكامل: ٢/ ٢٤٠.٣ - أسد الغابة: ٥/ ٢٨٥.٤ - حياة الصحابة: ١/ ١٢٨.٥ - الإصابة: ٣/ ٤٦٩ أو "الترجمة" ٨٣٨١.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute