وَقَدْ سَاقُوا أَمَامَهُمْ زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ مِنْ سِمَانِ الشِّيَاهِ وَكَرَائِمِ الْإِبِلِ، وَحَمَّلُوهَا بِأَصْنَافِ الْغَلَّاتِ؛ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ …
وَمَضَوْا بِهَا نَحْوَ أَرْضِ الْحِجَازِ؛ تَرْفَعُهُمُ النَّجَادُ (١) وَتَحُطُّهُمُ الْوِهَادُ (٢) … فَإِذَا عَلَوْا مُرْتَفَعًا كَبَّرُوا، وَإِذَا هَبَطُوا مُنْخَفَضًا سَبَّحُوا.
فَلَمَّا بَلَغَ مَيْسَرَةُ الْمَدِينَةَ؛ دَخَلَهَا وَهُوَ يَسُوقُ أَمَامَهُ ذَلِكَ الْقَطِيعَ الْكَبِيرَ الَّذِي ازْدَحَمَتْ بِهِ الْأَزِقَّةُ … حَتَّى أَنَاخَهُ أَمَامَ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ.
فَفَرِحَ بِهِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ أَعْظَمَ الْفَرَحِ، وَتَلَقَّاهُ الصِّدِّيقُ بِالْغِبْطَةِ وَقَالَ لَهُ: بَارَكَ اللهُ لَكَ وَلِقَوْمِكَ بِأَمْوَالِكُمْ، وَأَثَابَكُمُ الْجَنَّةَ.
ثُمَّ أَوْصَى بِهِمْ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ (٣).
* * *
وَمُنْذُ ذَلِكَ الْيَوْم؛ تَوَثَّقَتْ عُرَى الْمَوَدَّةِ بَيْنَ مَيْسَرَةَ بْنِ مَسْرُوقِ الْعَبْسِيِّ وَبَيْنَ سَيْفِ اللهِ خَالِدِ بْن الْوَلِيدِ؛ فَانْضَوَى مَيْسَرَةُ تَحْتَ لِوَائِهِ وَمَضَى مَعَهُ مُجَاهِدًا فِي سَبِيلِ اللهِ؛ عَلَى الرَّغْمِ مِنْ أَنَّهُ كَانَ شَيْخًا قَدْ طَعَنَ فِي السِّنِّ.
وَفِي مَعْرَكَةِ "فَحْلٍ" بِالْأُرْدُنِّ؛ اشْتَدَّ الْبَلَاءُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَكَادَ يَظْهَرُ عَلَيْهِمُ الرُّومُ …
فَبَرَزَ مِنْ مُعَسْكَرِ الْأَعْدَاءِ فَارِسٌ مَوْفُورُ الشَّبَابِ وَثِيقُ الْخِلْقَةِ؛ شَدِيدُ الْبَأْس، وَجَعَلَ يَطْلُبُ مُبَارِزًا يُبَارِزُهُ؛ فَهَابَهُ النَّاسُ.
فَإِذَا بِالشَّيْخِ الْمُسِنِّ مَيْسَرَةَ بْنِ مَسْرُوقٍ؛ يَهِبُّ لِمُبَارَزَتِهِ …
(١) النَّجَاد: جمع نجد وهو المكان المرتفع.(٢) الْوِهَّاد: جمع وهد وهو المكان المنخفض.(٣) خَالِد بْن الْوَلِيد: انظره ص ١٨٧.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.