عَلَيْهِ، وَأَنْ يَكُبَّ (١) عَلَى كِتَابِ اللهِ جَلَّ وَعَزَّ؛ لِيَأْخُذَهُ غَضًّا طَرِيًّا كُلَّمَا أُنْزِلَ عَلَى النَّبِيِّ، فَطَفِقَ يَتْلُو آيَاتِهِ الْبَيِّنَاتِ فِي خُشُوعٍ …
وَيَسْتَظْهِرُ سُوَرَهُ الْمُنْزَلَةَ فِي فَهْمٍ وَتَدَبُّرٍ، حَتَّى غَدًا وَاحِدًا مِنْ كِبَارِ حَمَلَةِ الْقُرْآنِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ.
وَأَصْبَحَ رَابِعَ أَرْبَعَةٍ أَوْصَى الرَّسُولُ الْكَرِيمُ ﷺ بِأَنْ يُؤْخَذَ عَنْهُمُ الْقُرْآنُ فَقَالَ:
(اسْتَقْرِئُوا (٢) الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةِ: مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ (٣) … وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ … وَأُبِيِّ بْنِ كَعْبٍ … وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ (٤) .... ).
* * *
وَقَدْ عَرَفَ الصَّحَابَةُ الْكِرَامُ لِسَالِمٍ فَضْلَهُ عَلَيْهِمْ فِي حِفْظِهِ لِكِتَابِ اللَّهِ وَإِتْقَانِهِ لَهُ، وَتَدَبُّرِهِ لِمَعَانِيهِ، وَإِدْرَاكِهِ لِمَرَامِيهِ.
فَلَمَّا هَاجَرَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ …
دَعَوْا سَالِمًا لِيَؤُمَّهُمْ فِي الصَّلَاةِ.
فَمَا زَالَ يُصَلِّي بِهِمْ حَتَّى قَدِمَ الرَّسُولُ ﵊ مَعَ أَنَّهُ كَانَ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَطَائِفَةٌ كَبِيرَةٌ مِنْ جِلَّة الصَّحَابَةِ (٥).
ثُمَّ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ سَالِمٍ وَأَخِيهِ فِي اللَّهِ أَبِي حُذَيْفَةَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ …
وَأَنْ يَمْضِيَا إِلَى "بَدْرٍ" جَنْبًا إِلَى جَنْبِ، مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ.
(١) أكبَّ عَلَى الأمر: عكف عليه وانقطع له.(٢) استقرئوا الْقُرْآن: اطلبوا قراءة الْقُرْآن.(٣) عَبْد الله بن مَسْعُود: انظره ص ٩٧.(٤) مُعَاذ بن جَبَل: انظره ص ٤٩٣.(٥) من جلَّة الصَّحابة: سادة الصَّحابة وعظمائهم.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute