وَفِيمَا كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَسْتَعِدُّونَ لِيَزَالِ الْمُشْرِكِينَ قَالَ سَالِمٌ لِأَخِيهِ أَبِي حُذَيْفَةَ:
انْظُرْ يَا أَبَا حُذَيْفَةَ، هَذَا أَبُوكَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ يَتَقَدَّمُ الصُّفُوفَ، وَيَتَأَهَّبُ لِلْقَضَاءِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ.
فَقَالَ أَبُو حُذَيْفَةَ: نَعَمْ، لَقَدْ رَأَيْتُهُ … وَهَذَانِ عَدُوَّا اللَّهِ عَمِّي شَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَأَخِي الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ؛ يُحِيطَانِ بِهِ …
وَلَوْ أَذِنَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﵊؛ لَبَارَزْتُهُمْ وَاحِدًا بَعْدَ آخَرَ وَأَوْرَدْتُهُمْ مَوَارِدَ الرَّدَى (١)، أَوْ أَمْضِيَ إِلَى جِوَارِ رَبِّي رَاضِيًا مَرْضِيًّا.
* * *
وَلَمَّا انْتَهَتِ الْمَعْرَكَةُ وَقَفَ سَالِمٌ وَأَبُو حُذَيْفَةَ يَنْظُرَانِ إِلَى الْقَتْلَى، فَإِذَا عُتْبَةُ وَالِدُ أَبِي حُذَيْفَةَ، وَشَيْبَةُ عَمُّهُ، وَالْوَلِيدُ أَخُوهُ …
قَدْ لَقَوْا مَصَارِعَهُمْ (٢)، فَقَالَ أَبُو حُذَيْفَة:
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَقَرَّ عَيْنَ نَبِيِّهِ بِمَقْتَلِهِمْ جَمِيعًا.
ثُمَّ مَا فَتِئَ الْأَخَوَانِ فِي اللَّهِ يُجَاهِدَانِ تَحْتَ رَايَةِ الرَّسُولِ الْأَعْظَم ﷺ مَعًا فِي كُلِّ غَزْوَةٍ غَزَاهَا فِي حَيَاتِهِ، وَيُؤَدِّيَانِ حَقَّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ عَلَيْهِمَا إِلَى أَنْ كَانَ يَوْمُ "الْيَمَامَةِ" فِي عَهْدِ الصِّدِّيقِ ....
فَفِي ذَلِكَ الْيَوْمِ الْعَظِيمِ مِنْ أَيَّامِ اللَّهِ هَبَّ أَبُو بَكْرٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ لِقِتَالِ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ …
(١) موارد الرَّدَى: موارد الموت والْهلاك.(٢) مصارعهم: حتفهم.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute