وَاسْتَنْفَرَ (١) الْمُسْلِمِينَ فِي كُلِّ مَكَانٍ لِلْقَضَاءِ عَلَى فِتْنَتِهِ الْعَمْيَاءِ الَّتِي أَوْشَكَتْ أَنْ تُودِيَ (٢) بِالْإِسْلَامِ، وَتُدَمِّرَ أَهْلَهُ.
فَبَادَرَ سَالِمٌ وَأَبُو حُذَيْفَةَ لِلذَّوْدِ عَنْ دِينِ اللَّهِ، وَنَفَرًا لِقِتَالِ مُسَيْلِمَةَ عَدُوِّ اللهِ.
* * *
الْتَقَى الْجَمْعَانِ عَلَى أَرْضِ الْيَمَامَةِ وَدَارَتْ بَيْنَهُمَا مَعْرَكَتَانِ طَاحِنَتَانِ قَلَّمَا شَهِدَ تَارِيخُ الْحُرُوبِ لَهُمَا نَظِيرًا.
فَقَدْ أَبْدَى فِيهَا الْمُسْلِمُونَ بِقِيَادَةِ عِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ (٣) وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ﵄، مِنْ ضُرُوبِ الشَّجَاعَةِ مَا يَعْجَزُ عَنْ وَصْفِهِ الْوَاصِفُونَ ....
كَمَا أَبْدَى فِيهَا الْمُرْتَدُّونَ بِقِيَادَةِ مُسَيْلِمَةَ مَا لَا يَقِلُّ عَنْ ذِلَكَ شَجَاعَةً وَإِقْدَامًا وَبَذْلًا.
لَكِنَّ النَّصْرَ فِي هَاتَيْنِ الْمَعْرَكَتَيْنِ كَانَ حَلِيفَ (٤) مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ …
حَتَّى إِنَّ رِجَالَهُ اقْتَحَمُوا فُسْطَاطَ (٥) خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، وَكَادُوا أَنْ يَسْبُوا (٦) زَوْجَتَهُ لَوْلَا أَنْ أَجَارَهَا رَجُلٌ مِنْهُمْ.
عِنْدَ ذَلِكَ دَبَّتِ الْحَمِيَّةُ فِي صُدُورِ الْمُسْلِمِينَ، وَبَرَزَ بَيْنَهُمْ أَبْطَالٌ غُرٌّ مَيَامينُ (٧) …
بَاعُوا لِلَّهِ نُفُوسًا تَمُوتُ الْيَوْمَ أَوْ غَدًا، بِنُفُوسٍ لَا تَمُوتُ أَبَدًا …
(١) استنْفَرَ الْمُسْلِمِين: استحثهم على الجهاد.(٢) أوشكت أن تودِي: كادت أن تُهلك.(٣) عكرمة بن أبي جهل: انظره ص ١١٥.(٤) حليف مُسَيْلِمَة: الحليف الذي بينه وبين غيره عهد عَلَى النّصرة.(٥) فسطاط خالد: خيمة خالد.(٦) يَسْبوا زوجته: يأسرونها.(٧) غُرُّ ميامين: ذوو النّجدة والمروءة.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute