للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ثُمَّ جَاءَ بِسَيْفِهِ فَعَلَّقَهُ عَلَيْهِ، وَقَالَ يُخَاطِبُهُ: وَاللَّهِ إِنِّي مَا أَعْلَمُ مَنْ يَفْعَلُ بِكَ هَذَا الَّذِي تَرَاهُ …

فَإِنْ كَانَ فِيكَ خَيْرٌ - يَا "مَنَاةُ" - فَادْفَعْ عَنْ نَفْسِكَ …

وَهَذَا السَّيْفُ مَعَكَ …

فَلَمَّا أَمْسَى الشَّيْخُ وَنَامَ، عَذَا الْفِتْيَةُ عَلَى الصَّنَمِ، وَأَخَذُوا السَّيْفَ الْمُعَلَّقَ فِي رَقَبَتِهِ … وَرَبَطُوهُ بِعُنُقِ كَلْبٍ مَيِّتٍ وَأَلْقَوْهُمَا فِي حُفْرَةٍ مِنْ تِلْكَ الْحُفْرِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ الشَّيْخُ جَدَّ فِي طَلَبِ صَنَمِهِ حَتَّى وَجَدَهُ مُلْقًى بَيْنَ الْأَقْذارِ مَقْرُونًا بِكَلْبٍ مَيِّتٍ مُنَكَّسًا عَلَى وَجْهِهِ … عِنْدَ ذَلِكَ نَظَرَ إِلَيْهِ وَقَالَ:

تَاللَّهِ لَوْ كُنْتَ إِلَهًا لَمْ تَكُنْ … أَنْتَ وَكَلْبٌ وَسْطَ بِئرٍ فِي قَرَنْ (١)

ثُمَّ أَسْلَمَ شَيْخُ بَنِي "سَلَمَةَ" وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ.

* * *

وَلَمَّا قَدِمَ الرَّسُولُ الْكَرِيمُ عَلَى الْمَدِينَةِ مُهَاجِرًا، لَزِمَهُ الْفَتَى مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ مُلَازَمَةَ الظِّلِّ لِصَاحِبِهِ، فَأَخَذَ عَنْهُ الْقُرْآنَ، وَتَلَقَّى عَلَيْهِ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ، حَتَّى غَدًا مِنْ أَقْرَإِ الصَّحَابَةِ لِكِتَابِ اللهِ، وَأَعْلَمِهِمْ بِشَرْعِهِ …

حَدَّثَ يَزِيدُ بْنُ قُطَيْبٍ قَالَ:

دَخَلْتُ مَسْجِدَ "حِمْصَ" فَإِذَا أَنَا بِفَتًى جَعْدِ الشَّعْرِ، قَدِ اجْتَمَعَ حَوْلَهُ النَّاسُ …

فَإِذَا تَكَلَّمَ كَأَنَّمَا يَخْرُجُ مِنْ فِيهِ (٢) نُورٌ وَلُؤْلُوٌ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟!.

فَقَالُوا: مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ.

* * *


(١) في قَرَن: أي مربوطًا معه في حبلٍ واحد.
(٢) فيه: فمه.

<<  <  ج: ص:  >  >>