وَأَكَلَ هُوَ، فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَحْسَنَ مِنْهُ أَكْلًا.
ثُمَّ قَالَ: اسْقُونَا … فَجَاؤُوهُ بِقَدَحٍ فِيهِ شَرَابٌ مِنْ سَوِيقِ (١) الشَّعِيرِ فَقَالَ: أَعْطُوا الرَّجُلَ أَوَّلًا؛ فَأَعْطَوْنِي.
فَأَخَذْتُ الْقَدَحَ فَشَرِبْتُ مِنْهُ قَلِيلًا؛ إِذْ كَانَ سَوِيقِي أَطْيَّبَ مِنْهُ وَأَجْوَدَ.
ثُمَّ أَخَذَهُ فَشَرِبَ مِنْهُ حَتَّى رَوِيَ ثُمَّ قَالَ:
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا فَأَشْبَعَنَا، وَسَقَانَا فَأَرْوَانَا.
عِنْدَ ذَلِكَ الْتَفَتُّ إِلَيْهِ وَقُلْتُ: جِئْتُكَ بِرِسَالَةٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ.
فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ؟.
فَقُلْتُ: مِنْ عِنْدِ سَلَمَةَ بْنِ قَيْسٍ.
فَقَالَ: مَرْحَبًا بِسَلَمَةَ بْنِ قَيْسٍ، وَمَرْحَبًا بِرَسُولِهِ …
حَدِّثْنِي عَنْ جَيْشِ الْمُسْلِمِينَ …
فَقُلْتُ: كَمَا تُحِبُّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ … السَّلَامَةُ، وَالظَّفَرُ عَلَى عَدُوِّهِمْ وَعَدُوّ الله.
وَبَشَّرْتُهُ بِالنَّصْرِ، وَأَخْبَرْتُهُ خَبَرَ الْجَيْشِ جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا.
فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ … أَعْطَى فَتَفَضَّلَ، وَأَنْعَمَ فَأَجْزَلَ (٢).
ثُمَّ قَالَ: هَلْ مَرَرْتَ بِالْبَصْرَةِ؟.
فَقُلْتُ: نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ.
فَقَالَ: كَيْفَ الْمُسْلِمُونَ؟.
(١) سويق الشَّعير: نقيع الشَّعير.
(٢) أجزل: أكثر.