للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ثُمَّ يَمَّمْنَا وَجْهَيْنَا شَطْرَ (١) الْمَدِينَةِ، فَلَمَّا بَلَغْنَاهَا، نَشَدْتُ (٢) أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَوَجَدْتُهُ وَاقِفًا يُغَدِّي الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى عَصَاهُ كَمَا يَصْنَعُ الرَّاعِي … وَكَانَ يَدُورُ عَلَى الْقِصَاعِ وَهُوَ يَقُولُ لِغُلَامِهِ "يَرْفَأَ":

يَا يَرْفَأُ زِدْ هَؤُلَاءِ لَحْمًا …

يَا يَرْفَأُ زِدْ هَؤُلَاءِ خُبْزًا …

يَا يَرْفَأُ زِدْ هَؤُلَاءُ مَرَقًا …

فَلَمَّا أَقْبَلْتُ عَلَيْهِ؛ قَالَ: اجْلِسْ.

فَجَلَسْتُ فِي أَدْنَى النَّاسِ؛ وَقُدِّمَ لِيَ الطَّعَامُ فَأَكَلْتُ.

فَلَمَّا فَرَغَ النَّاسُ مِنْ طَعَامِهِمْ قَالَ: يَا "يَرْفَأَ" ارْفَعْ قِصَاعَكَ.

ثُمَّ مَضَى فَتَبِعْتُهُ.

فَلَمَّا دَخَلَ دَارَهُ اسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ فَأَذِنَ لِي؛ فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى رُقْعَةٍ مِنْ شَعْرٍ، مُتَّكِئٌ عَلَى وِسَادَتَيْنِ مِنْ جِلْدٍ مَحْشُوَّتَيْنِ لِيفًا، فَطَرَحَ لي إِحْدَاهُمَا فَجَلَسْتُ عَلَيْهَا.

وَإِذَا خَلْفَهُ سِتْرٌ فَالْتَفَتَ نَحْوَ السِّتْرِ وَقَالَ: يَا أُمّ كُلْثُومَ غَدَاءَنَا (٣) … فَقُلْتُ فِي نَفْسِي:

مَاذَا عَسَى أَنْ يَكُونَ طَعَامُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِي خَصَّ بِهِ نَفْسَهُ؟!.

فَنَاوَلَتْهُ خُبْزَةٌ بِزَيْتٍ عَلَيْهَا مِلْحٌ لَمْ يُدَقَّ …

فَالْتَفَتَ إِلَيَّ وَقَالَ: كُلِّ، فَامْتَثَلْتُ وَأَكَلْتُ قَلِيلًا.


(١) يممنا وجهينا شَطْرَ المدينة: وجهنا وجهينا جهَة المدينة.
(٢) نشدت أمير المؤمنين: طلبته وبحثت عنه.
(٣) غداءَنا: أي أعْطِنا غداءَنا.

<<  <  ج: ص:  >  >>