وَكُنَّا نَتَحَيَّنُ الْفُرَصَ لِلْوُثُوبِ عَلَيْهِ وَالتَّخَلُصِ مِنْهُ بِكُلِّ سَبِيلٍ …
فَلَمَّا وَرَدَتْ عَلَيْنَا وَعَلَى أَصْحَابِ السَّابِقَةِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ كُتُبُ رَسُولِ اللهِ ﷺ؛ تَقَوَّى بَعْضُنَا بِبَعْضٍ، وَهَبَّ كُلٌّ مِنَّا يَعْمَلُ فِي جِهَتِهِ …
* * *
وَكَانَ الْأَسْوَدُ الْعَنْسِيُّ قَدْ دَاخَلَهُ الْغُرُورُ وَالْكِبْرُ لِمَا أَصَابَ مِنْ نَجَاحٍ، فَتَاهَ (١) عَلَى قَائِدِ جَيْشِهِ "قَيْسِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ"، وَتَجَبَّرَ، وَتَغَيَّرَ فِي مُعَامَلَتِهِ لَهُ حَتَّى صَارَ "قَيْسٌ" لَا يَأْمَنُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ بَطْشِهِ.
فَمَضَيْتُ إِلَيْهِ أَنَا وَابْنُ عَمِّي "دَاذَوَيْهِ"، وَأَبْلَغْنَاهُ رِسَالَةَ النَّبِيِّ ﵊، وَدَعَوْنَاهُ لِأَنْ يَتَغَدَّى بِالرَّجُلِ قَبْلَ أَنْ يَتَعَشَّى بِهِ.
فَانْشَرَحَ لِدَعْوَتِنَا صَدْرُهُ، وَكَشَفَ لَنَا عَنْ سِرِّهِ، وَرَآنَا كَأَنَّنَا هَبَطْنَا عَلَيْهِ مِنَ السَّمَاءِ.
فَتَعَاهَدْنَا نَحْنُ الثَّلَاثَةُ عَلَى أَنْ نَتَصَدَّى (٢) لِلْمُرْتَدُ الْكَذَّابِ مِنَ الدَّاخِلِ بَيْنَمَا يَتَصَدَّى لَهُ إِخْوَانُنَا الْآخَرُونَ مِنَ الْخَارِجِ.
وَاسْتَقَرَّ رَأْيُّنَا عَلَى أَنْ نُشْرِكَ مَعَنَا ابْنَةَ عَمِّي "آذَادَ" الَّتِي تَزَوَّجَ بِهَا الْأَسْوَدُ الْعَنْسِيُّ بَعْدَ قَتْلِ زَوْجِهَا "شَهْرَ بْنِ بَاذَانَ".
مَضَيْتُ إِلَى قَصْرِ الْأَسْوَدِ الْعَنْسِيِّ وَالْتَقَيْتُ بِابْنَةِ عَمِّي "آذَادَ" وَقُلْتُ لَهَا:
يَا بْنَةَ الْعَمِّ، لَقَدْ عَرَفْتِ مَا أَنْزَلَهُ هَذَا الرَّجُلُ بِكِ وَبِنَا مِنَ الشَّرِّ وَالضُّرِّ …
فَلَقَدْ قَتَلَ زَوْجَكِ، وَفَضَحَ نِسَاءَ قَوْمِكِ، وَأَهْلَكَ كَثِيرًا مِنْ رِجَالِهِمْ، وانتَزَعَ الْأَمْرُ (٣) مِنْ أَيْدِيهِمْ.
(١) تاه: تكبَّرَ.(٢) نتصدَّى للمرتد: نوجه أنفسنا لمقاومته.(٣) انتزع الأمر: انتزع الولاية والسَلطان.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.