وَهَذَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَيْنَا خَاصَّةً وَإِلَى أَهْلِ "الْيَمَنِ" عَامَّةً يَدْعُونَا فِيهِ إِلَى الْقَضَاءِ عَلَى هَذِهِ الْفِتْنَةِ.
فَهَلْ لَكِ أَنْ تُعِينِينَا عَلَيْهِ؟!.
فَقَالَتْ: أُعِينُكُمْ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ؟.
فَقُلْتُ: عَلَى إِخْرَاجِهِ ..
فَقَالَتْ: بَلْ عَلَى قَتْلِهِ …
فَقُلْتُ: وَاللَّهِ مَا قَصَدْتُ غَيْرَ ذَلِكَ؛ وَلَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ أُوَاجِهَكِ بِهِ.
فَقَالَتْ: وَالَّذِي بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا مَا ارْتَبْتُ فِي دِينِي طَرْفَةَ عَيْنٍ (١)، وَمَا خَلَقَ اللَّهُ رَجُلًا أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ هَذَا الشَّيْطَانِ ..
وَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُهُ مُنْذُ رَأَيْتُهُ إِلَّا فَاجِرًا، أَثِيمًا، لَا يَرْعَى حَقًّا، وَلَا يَنْتَهِي عَنْ مُنْكَرٍ.
فَقُلْتُ: وَكَيْفَ لَنَا بِقَتْلِهِ؟!.
فَقَالَتْ: إِنَّهُ مُتَحَرِّزُ مُتَحَرِّسٌ (٢) لِنَفْسِهِ، وَلَيْسَ فِي الْقَصْرِ مَكَانٌ إِلَّا وَالْحَرَسُ مُحِيطُونَ بِهِ غَيْرَ هَذِهِ الْحُجْرَةِ النَّائِيَةِ الْمَهْجُورَةِ؛ فَإِنَّ ظَهْرَهَا إِلَى مَكَانِ كَذَا وَكَذَا عَلَى الْبَرِّيَّةِ، فَإِذَا أَمْسَيْتُمْ فَانْقُبُوهَا فِي عَتْمَةِ اللَّيْلِ، وَسَتَجِدُونَ فِي دَاخِلِهَا السِّلَاحَ وَالْمِصْبَاحَ … وَسَتَجِدُونَنِي فِي انْتِظَارِكُمْ، ثُمَّ ادْخُلُوا عَلَيْهِ وَاقْتُلُوهُ …
فَقُلْتُ: وَلَكِنَّ نَقْبَ (٣) حُجْرَةٍ فِي مِثْلِ هَذَا الْقَصْرِ لَيْسَ بِالْأَمْرِ الْهَيِّنِ …
(١) طرفة عين: لحظة.(٢) متحرز متحرس: محتاط متيقظ.(٣) النقب: حفر فتحة في الجدار.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute