جَزِعَ، وَقَالَ: رُدُّوهُ إِلَيَّ … فَلَمَّا مَثْلَ بَيْنَ يَدَيْهِ عَرَضَ عَلَيْهِ النَّصْرَانِيَّةَ فَأَبَاهَا.
فَقَالَ: وَيْحَكَ، فَمَا الَّذِي أَبْكَاكَ إِذَنْ؟!
قَالَ: أَبْكَانِي أَنِّي قُلْتُ فِي نَفْسِي: تُلْقَى الْآنَ فِي هَذِهِ الْقِدْرِ، فَتَذْهَبُ نَفْسُكَ، وَقَدْ كُنْتُ أَشْتَهِي أَنْ يَكُونَ لِي بِعَدَدِ مَا فِي جَسَدِي مِنْ شَعْرٍ أَنْفُسٌ؛ فَتُلْقَى كُلُّهَا فِي هَذَا الْقِدْرِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
فَقَالَ الطَّاغِيَةُ: هَلْ لَكَ أَنْ تُقَبِّلَ رَأْسِي وَأُخَلِّي عَنْكَ؟.
فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: وَعَنْ جَمِيعِ أَسَارَى الْمُسْلِمِينَ أَيْضًا؟.
قَالَ: وَعَنْ جَمِيعِ أَسَارَى الْمُسْلِمِينَ أَيْضًا.
قَالَ عَبْدُ اللهِ:
فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: عَدُوٌّ مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ، أُقَبْلُ رَأْسَهُ فَيُخَلِّي عَنِّي وَعَنْ أَسَارَى الْمُسْلِمِينَ جَمِيعًا، لَا ضَيْرَ فِي ذَلِكَ عَلَيَّ.
ثُمَّ دَنَا مِنْهُ وَقَبَّلَ رَأْسَهُ، فَأَمَرَ مَلِكُ الرُّومِ أَنْ يَجْمَعُوا لَهُ أَسَارَى الْمُسْلِمِينَ، وَأَنْ يَدْفَعُوهُمْ إِلَيْهِ، فَدُفِعُوا لَهُ.
* * *
قَدِمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، وَأَخْبَرَهُ خَبَرَهُ؛ فَسُرَّ بِهِ الْفَارُوقُ أَعْظَمَ السُّرُورِ، وَلَمَّا نَظَرَ إِلَى الْأَسْرَى قَالَ:
حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يُقَبِّلَ رَأْسَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ …
وَأَنَا أَبْدَأُ بِذَلِكَ … ثُمَّ قَامَ وَقَبَّلَ رَأْسَهُ (*) …
(*) للاستزادة من أَخْبَارِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ انظر:١ - الإصابة: ٢/ ٢٩٦ أو "الترجمة" ٤٦٢٢.٢ - السّيرة النّبوية لابن هشام "تحقيق السّقا": انظر الفهارس.٣ - حياة الصّحابة لِمُحَمَّد يوسف الكاندهلوي: "انظر الفهارس في الجزء الرّابع".٤ - تهذيب التهذيب: ٥/ ١٨٥.٥ - إمتاع الأسماع: ١/ ٣٠٨، ٤٤٤.٦ - حسن الصّحابة: ٣٠٥.٧ - المحبر: ٧٧.٨ - تاريخ الإسلام للذهبي: ٢/ ٨٨.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute