إِنْ تُقْبِلُوا (١) نُعَانِقْ … وَنَفْرُشِ النَّمَارِقْ (٢)
أَوْ تُدْبِرُوا نُفَارِقْ … فِرَاقَ غَيْرِ وَامِقْ (٣)
فَكَانَ نَشِيدُهُنَّ هَذَا يُضْرِمُ فِي صُدُورِ الْفُرْسَانِ الْحَمِيَّةَ، وَيَفْعَلُ فِي نُفُوسِ أَزْوَاجِهِنَ فِعْلَ السِّحْرِ …
ثُمَّ وَضَعَتِ الْمَعْرَكَةُ أَوْزَارَهَا … وَكُتِبَ فِيهَا النَّصْرُ لِقُرَيْشٍ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَقَامَتِ النِّسْوَةُ - وَقَدِ اسْتَفَزَّتْهُنَّ حُمَيَّا الظَّفَرِ (٤) ? وَطَفِقْنَ يَجُسْنَ (٥) خِلَالَ سَاحَةِ الْمَعْرَكَةِ مُزَغْرِدَاتٍ …
وَأَخَذْنَ يُمَثِّلْنَ بِالْقَتْلَى أَفْظعَ تَمَثِيلٍ: فَبَقَرْنَ الْبُطُونَ، وَسَمَلْنَ الْعُيُونَ، وَصَلَمْنَ الْآذَانَ، وَجَدَعْنَ الْأُنُوفَ.
بَلْ إِنَّ إِحْدَاهُنَّ لَمْ يَشْفِ غَيْظَهَا إِلَّا أَنْ جَعَلَتْ مِنَ الْأُنُوفِ وَالْآذَانِ قَلَائِدَ وَخَلَالِيلَ (٦)، وَتَزَيَّنَتْ بِهَا انْتِقَامًا لِأَبِيهَا وَأَخِيهَا وَعَمِّهَا الَّذِينَ قُتِلُوا فِي "بَدْرٍ" …
* * *
لَكِنَّ سُلَافَةَ بِنْتَ سَعْدٍ كَانَ لَهَا شَأْنٌ غَيْرُ شَأْنِ أَتْرَابِهَا (٧) مِنْ نِسَاءِ قُرَيْشٍ …
فَقَدْ كَانَتْ قَلِقَةً مُضْطَربَةً، تَنْتَظِرُ أَنْ يُقْبِلَ عَلَيْهَا زَوْجُهَا أَوْ أَحَدُ أَبْنَائِهَا الثَّلَاثَةِ؛ لِتَقِفَ عَلَى أَخْبَارِهِمْ، وَتُشَارِكَ النِّسْوَةَ الْأُخْرَيَاتِ فَرْحَةَ النَّصْرِ.
(١) إن تقبلوا: أي عَلَى الحرب.(٢) النّمارق: الْوسائِد والمُتَّكات.(٣) غير وامق: غير مُحِبٍّ.(٤) استفزتهُنَّ حميّا الظّفر: أثارتهن خمرة النَّصْر.(٥) يَجُسْنَ: يَدُرْنَ عَائِثاتٍ فسادًا.(٦) خلاليل أو خلاخيل: هي قطع من الْحُلي تلبسها النّساء أسفل السّاق.(٧) أترابها: لداتها وصُوَيحِباتها.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.