للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فَلَقَدْ خَرَجْتَ بِزَيْنَبَ عَلَانِيَةً عَلَى رُؤُوسِ النَّاسِ، وَعُيُونُنَا تَرَى … وَقَدْ عَرَفَتِ الْعَرَبُ جَمِيعُهَا أَمْرَ نَكْبَتِنَا فِي "بَدْرٍ"، وَمَا أَصَابَنَا عَلَى يَدَيْ أَبِيهَا مُحَمَّدٍ.

فَإِذَا خَرَجْتَ بِابْنَتِهِ عَلَانِيَةً - كَمَا فَعَلْتَ - رَمَتْنَا الْقَبَائِلُ بِالْجُبْنِ وَوَصَفَتْنا بِالْهَوَانِ وَالذُّلِّ، فَارْجِعْ بِهَا، وَاسْتَبْقِهَا فِي بَيْتِ زَوْجِهَا أَيَّامًا حَتَّى إِذَا تَحَدَّثَ النَّاسُ بِأَنَّنَا رَدَدْنَاهَا فَسُلَّهَا (١) مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِنَا سِرًّا، وَأَلْحِقْهَا بِأَبِيهَا، فَمَا لَنَا بِحَبْسِهَا عَنْهُ حَاجَةٌ …

فَرَضِيَ عَمْرٌو بِذَلِكَ، وأَعَادَ زَيْنَبَ إِلَى مَكَّةَ …

ثُمَّ مَا لَبِثَ أَنْ أَخْرَجَهَا مِنْهَا لَيْلًا بَعْدَ أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ، وَأَسْلَمَهَا إِلَى رُسُلِ أَبِيهَا يَدًا بِيَدٍ كَمَا أَوْصَاهُ أَخُوهُ.

* * *

أَقَامَ أَبُو الْعَاصِ فِي مَكَّةَ بَعْدَ فِرَاقِ زَوْجَتِهِ زَمَنًا، حَتَّى إِذَا كَانَ قُبَيْلَ الْفَتْحِ بِقَليلٍ، خَرَجَ إِلَى الشَّامِ فِي تِجَارَةٍ لَهُ، فَلَمَّا قَفَلَ رَاجِعًا إِلَى مَكَّةَ وَمَعَهُ عِيرُهُ الَّتِي بَلَغَتْ مِائَةَ بَعِيرٍ، وَرِجَالُهُ الَّذِينَ نَيَّفُوا (٢) عَلَى مِائَةٍ وَسَبْعِينَ رَجُلًا، بَرَزَتْ لَهُ سَرِيَّةٌ مِنْ سَرَايَا الرَّسُولِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ قَرِيبًا مِنَ الْمَدِينَةِ؛ فَأَخَذَتِ الْعِيرَ وَأَسَرَتِ الرِّجَالَ، لَكِنَّ أَبَا الْعَاصِ أَفْلَتَ مِنْهَا فَلَمْ تَظْفَرْ بِهِ.

فَلَمَّا أَرْحَى اللَّيْلُ سُدُولَهُ اسْتَتَرَ أَبُو الْعَاصِ بِجُنْحِ الظَّلَامِ، وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ، وَمَضَى حَتَّى وَصَلَ إِلَى زَيْنَبَ، وَاسْتَجَارَ بِهَا فَأَجَارَتْهُ …

* * *

وَلَمَّا خَرَجَ الرَّسُولُ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ، وَاسْتَوَى


(١) سُلَّها: استَخرجها برفق.
(٢) نيفوا: قاربوا.

<<  <  ج: ص:  >  >>