فَقَالُوا: نَعَمْ، وَنَعْمَةَ عَيْنٍ (١) يَا رَسُولَ اللَّهِ.
* * *
غَيْرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﵊ اشْتَرَطَ عَلَى أَبِي الْعَاصِ قَبْلَ إِطْلَاقِ سَرَاحِهِ أَنْ يُسَيِّرَ إِلَيْهِ ابْنَتَهُ زَيْنَبَ مِنْ غَيْرِ إِبْطَاءٍ …
فَمَا كَادَ أَبُو الْعَاصِ يَبْلُغُ مَكَّةَ حَتَّى بَادَرَ إِلَى الْوَفَاءِ بِعَهْدِهِ …
فَأَمَرَ زَوْجَتَهُ بِالاسْتِعْدَادِ لِلرِّحِيلِ، وَأَخْبَرَهَا بِأَنَّ رُسُلَ أَبِيهَا يَنْتَظِرُونَهَا غَيْرَ بَعِيدٍ عَنْ مَكَّةَ، وَأَعَدَّ لَهَا زَادَهَا وَرَاحِلَتَهَا، وَنَدَبَ أَخَاهُ عَمْرَو بْنَ الرَّبِيعِ لِمُصَاحَبَتِهَا وَتَسْلِيمِهَا لِمُرَافِقِيهَا يَدًا بِيَدٍ.
تَنَكَّبَ (٢) عَمْرُو بْنُ الرَّبِيعِ قَوْسَهُ، وَحَمَلَ كِنَانَتَهُ (٣)، وَجَعَلَ زَيْنَبَ فِي هَوْدَجِهَا (٤)، وَخَرَجَ بِهَا مِنْ مَكَّةَ جِهَارًا نَهَارًا عَلَى مَرْأًى مِنْ قُرَيْشٍ، فَهَاجَ الْقَوْمُ وَمَاجُوا (٥)، وَلَحِقُوا بِهِمَا حَتَّى أَدْرَكُوهُمَا غَيْرَ بَعِيدٍ، وَرَوَّعُوا زَيْنَبَ وَأَفْزَعُوهَا …
عِنْدَ ذَلِكَ وَتَرَ عَمْرٌو قَوْسَهُ، وَنَثَرَ كِنَانَتَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَقَالَ: وَاللَّهِ لَا يَدْنُو رَجُلٌ مِنْهَا إِلَّا وَضَعْتُ سَهْمًا فِي نَحْرِهِ (٦)، وَكَانَ رَامِيًا لَا يُخْطِئُ لَهُ سَهْمٌ …
فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ - وَكَانَ قَدْ لَحِقَ بِالْقَوْمِ - وَقَالَ لَهُ:
يَا بْنَ أَخِي، كُفَّ عَنَّا نَبْلَكَ حَتَّى نُكَلِّمَكَ؛ فَكَفَّ عَنْهُمْ، فَقَالَ لَهُ:
إِنَّكَ لَمْ تُصِبْ فِيمَا صَنَعْتَ …
(١) نَعْمَة عَيْنٍ: أي سنفعل ما طلبته لِنُقرَّ عينَك ونسرّك.(٢) تنكَّبَ قوسَه: ألقاها عَلَى منكبه، والمنكب: الْكتف.(٣) الْكنانة: جَعْبَة السِّهام.(٤) الْهودَج: مَحْمَلٌ له قُبَّةٌ تركب فيه النِّساء.(٥) هاجوا وماجوا: ثاروا واضطربوا.(٦) في نحره: في رقَبَتِهِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.