لَمْ يَمْضِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ حَتَّى حُمَّ الْفَتَى "الْمُزَنِيُّ" وَمَاتَ …
لَقَدْ مَاتَ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ …
مُجَاهِدًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ …
بَعِيدًا عَنِ الْأَهْلِ وَالْعَشِيرِ …
غَرِيبًا عَنِ الْوَطَنِ وَالدَّارِ …
فَعَوَّضَهُ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ خَيْرَ الْعِوَضِ.
فَلَقَدْ خَطَّ لَهُ الصَّحَابَةُ الْكِرَامُ قَبْرَهُ بِسَوَاعِدِهِمُ الطَّاهِرَةِ …
وَنَزَلَ فِي قَبْرِهِ الرَّسُولُ الْكَرِيمُ ﷺ بِنَفْسِهِ …
وَسَوَّاهُ لَهُ بِيَدَيْهِ الشَّرِيفَتَيْنِ.
وَلَقَدْ دَلَّاهُ إِلَى الْقَبْرِ الشَّيْخَانِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ حَيْثُ قَالَ لَهُمَا الرَّسُولُ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ:
(قَرَّبَا إِلَيَّ أَخَاكُمَا) فَأَنْزَلَاهُ إِلَيْهِ.
فَتَنَاوَلَهُ مِنْهُمَا، وَأَسْكَنَهُ فِي لَحْدِهِ …
وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ (١) وَاقِفًا يَشْهَدُ ذَلِكَ كُلَّهُ.
فَقَالَ: "لَيْتَنِي كُنْتُ صَاحِبَ هَذِهِ الْحُفْرَةِ … وَاللَّهِ، وَدِدْتُ لَوْ كُنْتُ مَكَانَهُ وَقَدْ أَسْلَمْتُ قَبْلَهُ بِخَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً" (*).
(١) عَبْد الله بن مَسْعُود: انظره ص ٩٧.
(*) للاستزادة من أخبار ذِي الْبِجَادَيْنِ انظر:
١ - أسْدُ الْغابة: ٣/ ٢٢٧ أو "الترجمة": ٢٩٢٨.
٢ - صفة الصّفوة: ١/ ٦٧٧.
٣ - الْإصابة: ٢/ ٣٣٨ أو "التّرجمة" ٤٨٠٤.
٤ - السّيرة النّبوية لابن هشام: ٤/ ١٧١ - ١٧٢.
٥ - حياة الصّحابة: ٤/ ٧٨ - ٨١.