لَقَدْ نَادَتْهُ الدُّنْيَا فَأَصَمَّ أُذُنَيْهِ عَنْ سَمَاعِ أَصْوَاتِهَا …
وَأَقْبَلَ عَلَى الْآخِرَةِ يَطْلُبُهَا مِنْ كُلِّ سَبِيلٍ:
لَقَدْ طَلَبَهَا بِالدُّعَاءِ الَّذِي كَانَ يَجْأَرُ بِهِ فِي خَشْيَةٍ وَخُشُوعٍ …
حَتَّى سَمَّاهُ الصَّحَابَةُ "الْأَوَّاهَ" (١).
وَطَلَبَهَا بِالْقُرْآنِ …
فَكَانَ لَا يَفْتَأُ يُعَطِّرُ بِشَذَى (٢) آيَاتِهِ الْبَيِّنَاتِ أَرْجَاءَ (٣) مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ …
وَطَلَبَهَا بِالْجِهَادِ …
فَكَانَتْ لَا تَفُوتُهُ غَزْوَةٌ غَرَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.
* * *
وَفِي غَزْوَةِ "تَبُوكَ"، سَأَلَ ذُو الْبِجَادَيْنِ الرَّسُولَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ أَنْ يَدْعُوَ لَهُ بِالشَّهَادَةِ.
فَدَعَا لَهُ بِأَنْ يَعْصِمَ دَمَهُ مِنْ سُيُوفِ الْكُفَّارِ.
فَقَالَ لَهُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي (٤) يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا هَذَا أَرَدْتُ.
فَقَالَ لَهُ ﵊: (إِذَا خَرَجْتَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمَرِضْتَ فَمُتَّ فَأَنْتَ شَهِيدٌ …
وَإِذَا جَمَحَتْ (٥) بِكَ دَابَّتُكَ فَسَقَطْتَ فَقُتِلْتَ فَأَنْتَ شَهِيدٌ … ).
(١) الأوَّاه: كثير التّأوه خوفًا من الله.(٢) الشّذى: الرّائحة الطّيبة.(٣) أرجاء: نواحي.(٤) بأبي أنت وأمي: أي أفديك بأبي وأمي.(٥) جمحت: نفرت الدّابة وعصت راكبها.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.