للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

نَشَأَ حَكِيمُ بْنُ حَزَامٍ فِي أُسْرَةٍ عَرِيقَةِ النَّسَبِ (١)، عَرِيضَةِ الْجَاهِ، وَاسِعَةِ الثَّرَاءِ.

وَكَانَ إِلَى ذَلِكَ عَاقِلًا سَرِيًّا (٢) فَاضِلًا؛ فَسَوَّدَهُ قَوْمُهُ (٣)، وَأَنَاطُوا بِهِ (٤) مَنْصِبَ الرِّفَادَةِ (٥).

فَكَانَ يُخْرِجُ مِنْ مَالِهِ الْخَاصِّ مَا يُرْفِدُ بِهِ الْمُنْقَطِعِينَ مِنْ حُجَّاجِ بَيْتِ اللهِ الْحَرَامِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ …

وَقَدْ كَانَ حَكِيمٌ صَدِيقًا حَمِيمًا (٦) لِرَسُولِ اللهِ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ.

هُوَ وَإِنْ كَانَ أَكْبَرَ مِنَ النَّبِيِّ الْكَرِيم بِخَمْسِ سَنَوَاتٍ؛ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يَأْلْفُهُ، وَيَأْنَسُ بِهِ، وَيَرْتَاحُ إِلَى صُحْبَتِهِ وَمُجَالَسَتِهِ. وَكَانَ الرَّسُولُ يُبَادِلُهُ وُدًّا بِوُدٍّ، وَصَدَاقَةً بِصَدَاقَةٍ.

ثُمَّ جَاءَتْ آصِرَةُ الْقُرْبَى (٧) فَوَثَّقَتْ (٨) مَا بَيْنَهُمَا مِنْ عَلَاقَةٍ، وَذَلِكَ حِينَ تَزَوَّجَ النَّبِيُّ مِنْ عَمَّتِهِ خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ .

* * *

وَقَدْ تَعْجَبُ بَعْدَ كُلِّ الَّذِي بَسَطْنَاهُ لَكَ مِنْ عَلَاقَةِ حَكِيم بِالرَّسُولِ إِذَا عَلِمْتَ أَنَّ حَكِيمًا لَمْ يُسْلِمُ إِلَّا يَوْمَ الْفَتْحِ (٩)، حَيْثُ كَانَ قَدْ مَضَى عَلَى بَعْثَةِ الرَّسُولِ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ مَا يَزِيدُ عَلَى عِشْرِينَ عَامًا!!.


(١) عريقة النّسب: كريمة الآباء والأجداد.
(٢) السَّرِي: الشّريف.
(٣) سوَّدَه قومه: جعلوا له السِّيادَة عَلَيْهِم.
(٤) أناطوا به: أسندوا إليه.
(٥) الرّفادَة: أحد مناصب قريش في الجاهلية، ويقوم صاحبه بمعونة المحتاجين والمنقطعين من الحجاج.
(٦) صديقًا حميمًا: صديقًا متين الصّداقة.
(٧) آصِرَة القربي: علاقة الْقُرْبَى.
(٨) وَثْقَتْ: قَوَّت ومتَّنَتْ.
(٩) يوم الفتح: يوم فتح مكة.

<<  <  ج: ص:  >  >>