وَالَّذِي سَتَرُوعُكَ قِصَّتُهُ كَمَا رَاعَتْهُمْ عَلَى مَرِّ الْعُصُورِ.
فَتَعَالَ نَسْتَمِعْ إِلَى هَذِهِ الْقِصَّةِ الْعَنِيفَةِ مِنْ بِدَايَتِهَا.
* * *
في السَّنَةِ التَّاسِعَةِ لِلْهِجْرَةِ كَانَ الْإِسْلَامُ قَدْ صَلُبَ (١) عُودُهُ، وَقَوِيَتْ شَوْكَتُهُ (٢) وَرَسَخَتْ دَعَائِمُهُ، فَطَفِقَتْ وُفُودُ الْعَرَبِ تَشُدُّ الرِّحَالَ مِنْ أَنْحَاءِ الْجَزِيرَةِ إِلَى "يَثْرِبَ" لِلقَاءِ رَسُولِ اللهِ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، وَإِعْلَانِ إِسْلَامِهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، وَمُبَايَعَتِهِ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ.
وَكَانَ فِي جُمْلَةِ هَذِهِ الْوُفُودِ وَفْدُ بَنِي "حَنِيفَةَ" الْقَادِمُ مِنْ أَعَالِي "نَجْدٍ".
أَنَاخَ الْوَفْدُ جِمَالَهُ فِي حَوَاشِي (٣)، مَدِينَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَخَلَّفَ عَلَى رِحَالِهِ (٤) رَجُلًا مِنْهُ يُدْعَى "مُسَيْلِمَةَ بْنَ حَبِيبِ الْحَنَفِيَّ"، وَمَضَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَأَعْلَنَ إِسْلَامَهُ وَإِسْلَامَ قَوْمِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ؛ فَأَكْرَمَ الرَّسُولُ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ وِفَادَتَهُمْ (٥)، وَأَمَرَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ بِعَطِيَّةٍ وَأَمَرَ لِصَاحِبِهِمُ الَّذِي خَلَّفُوهُ فِي رِحَالِهِمْ بِمِثْلِ مَا أَمَرَ لَهُمْ بِهِ.
لَمْ يَكَدْ يَبْلُغُ الْوَفْدُ مَنَازِلَهُ فِي "نَجْدٍ" حَتَّى ارْتَدَّ مُسَيْلِمَةُ بْنُ حَبِيبٍ عَنِ الْإِسْلَامِ، وَقَامَ فِي النَّاسِ يُعْلِنُ لَهُمْ:
أَنَّهُ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَرْسَلَهُ اللهُ إِلَى بَنِي "حَنِيفَةَ" كَمَا أَرْسَلَ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ إِلَى قُرَيْشٍ …
(١) صلب عوده: قوي واشتدّ.(٢) الشوكة: الْقوَّة والبأس.(٣) حواشي المدينة: أطرافها.(٤) خَلَّفَ عَلَى رحاله: ترك عِنْدَ مَتَاعه.(٥) أكرم وفادتهم: أكرم قدومهم عَلَيْهِ وأَحْسَنَ ضيافَتَهم.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.