للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فَطَفِقَ قَوْمُهُ يَلْتَفُونَ حَوْلَهُ مَدْفُوعِينَ إِلَى ذَلِكَ بِدَوَافِعَ شَتَّى كَانَ أَهَمُّهَا الْعَصَبِيَّة (١)، حَتَّى إِنَّ رَجُلًا مِنْ رِجَالَاتِهِمْ قَالَ:

"أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا لَصَادِقٌ وَأَنَّ مُسَيْلِمَةَ لَكَذَّابٌ؛ وَلَكِنَّ كَذَّابَ رَبِيعَةَ (٢) أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ صَادِقِ مُضَرَ (٣) ".

* * *

وَلَمَّا قَوِيَ سَاعِدُ مُسَيْلِمَةَ وَغَلُظَ (٤) أَمْرُهُ كَتَبَ إِلَى رَسُولِ اللهِ كِتَابًا جَاءَ فِيهِ: "مِنْ مُسَيْلِمَةَ رَسُولِ اللهِ إِلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ، سَلَامٌ عَلَيْكَ.

أَمَّا بَعْدُ … فَإِنِّي قَدْ أُشْرِكْتُ فِي الْأَمْرِ مَعَكَ، وَإِنَّ لَنَا نِصْفَ الْأَرْضِ وَلِقُرَيْشٍ نِصْفَ الْأَرْضِ، وَلَكِنَّ قُرَيْشًا قَوْمٌ يَعْتَدُونَ".

وَبَعَثَ الْكِتَابَ مَعَ رَجُلَيْنِ مِنْ رِجَالِهِ؛ فَلَمَّا قُرِئَ الْكِتَابُ لِلنَّبِيِّ قَالَ لِلرَّجُلَيْنِ: (وَمَا تَقُولَانِ أَنْتُمَا؟!).

فَأَجَابَا: نَقُولُ كَمَا قَالَ.

فَقَالَ لَهُمَا: (أَمَا وَاللهِ لَوْلَا أَنَّ الرُّسُلَ لَا تُقْتَلُ لَضَرَبْتُ عُنُقَيْكُمَا)، ثُمَّ كَتَبَ إِلَى مُسَيْلِمَةَ رِسَالَةً جَاءَ فِيهَا:

(مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ إِلَى مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ.

السَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى، أَمَّا بَعْدُ … فَإِنَّ الْأَرْضَ للهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) …

وَبَعَثَ الرِّسَالَةَ مَعَ الرَّجُلَيْنِ.

* * *


(١) الْعصبية: شدة ارتباط المرء بعصبيته وانحيازه لها.
(٢) ربيعة: قبيلة كبيرة من قبائل العرب ينتمي إليها مُسَيْلِمَةَ.
(٣) مضر: قبيلة رَسُول الله .
(٤) غلظ أمره: اشتَدَّ أمره وكثر أتباعُه.

<<  <  ج: ص:  >  >>