للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ثُمَّ أَتَرَيَّثُ قَلِيلًا حَتَّى يَخْتَمِرَ، ثُمَّ أَخْبِزُهُ لَهُمْ، ثُمَّ أَتَوَضَّأُ وَأَخْرُجُ لِلنَّاسِ.

قَالَ عُمَرُ: فَقُلْتُ لَهُمْ: وَمَا تَشْكُونَ مِنْهُ أَيْضًا؟

قَالُوا: إِنَّهُ لَا يُجِيبُ أَحَدًا بِلَيْلٍ.

قُلْتُ: وَمَا تَقُولُ فِي ذَلِكَ يَا سَعِيدُ؟.

قَالَ: إِنِّي وَاللَّهِ كُنْتُ أَكْرَهُ أَنْ أُعْلِنَ هَذَا أَيْضًا … فَأَنَا قَدْ جَعَلْتُ النَّهَارَ لَهُمْ، وَاللَّيْلَ لِلَّهِ ﷿.

قُلْتُ: وَمَا تَشْكُونَ مِنْهُ أَيْضًا؟.

قَالُوا: إِنَّهُ لَا يَخْرُجُ إِلَيْنَا يَوْمًا فِي الشَّهْرِ.

قُلْتُ: وَمَا هَذَا يَا سَعِيدُ؟

قَالَ: لَيْسَ لِي خَادِمٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَيْسَ عِنْدِي ثِيَابٌ غَيْرُ الَّتِي عَلَيَّ، فَأَنَا أَغْسِلُهَا فِي الشَّهْرِ مَرَّةً وَأَنْتَظِرُهَا حَتَّى تَجِفَّ، ثُمَّ أَخْرُجَ إِلَيْهِمْ فِي آخِرِ النَّهَارِ. ثُمَّ قُلْتُ: وَمَا تَشْكُونَ مِنْهُ أَيْضًا؟.

قَالُوا: تُصِيبُهُ مِنْ حِينٍ إِلَى آخَرَ غَشْيَةٌ (١) فَيَغِيبُ عَمَّنْ فِي مَجْلِسِهِ.

فَقُلْتُ: وَمَا هَذَا يَا سَعِيدُ؟!.

فَقَالَ: شَهِدْتُ مَصْرَعَ خُبَيْبِ بْنِ عَدِيٍّ وَأَنَا مُشْرِكٌ، وَرَأَيْتُ قُرَيْشًا تُقَطِّعُ جَسَدَهُ وَهِيَ تَقُولُ لَهُ: أَتُحِبُّ أَنْ يَكُونَ مُحَمَّدٌ مَكَانَكَ؟.

فَيَقُولُ: وَاللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ آمِنًا فِي أَهْلِي وَوَلَدِي، وَأَنَّ مُحَمَّدًا تَشُوكُهُ شَوْكَةٌ … وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا ذَكَرْتُ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَكَيْفَ أَنِّي تَرَكْتُ نُصْرَتَهُ إِلَّا ظَنَنْتُ أَنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ لي … وَأَصَابَتْنِي تِلْكَ الْغَشْيَةُ.


(١) تصيبه غشية: يغشى عليه أو يغمى عليه، فلا يدري شيئًا مما حوله.

<<  <  ج: ص:  >  >>