للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قَالَتْ: وَمَا أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ؟!.

قَالَ: دَخَلَتْ عَلَيَّ الدُّنْيَا لِتُفْسِدَ آخِرَتِي، وَحَلَّتِ الْفِتْنَةُ فِي بَيْتِي.

قَالَتْ: تَخَلَّصْ مِنْهَا - وَهِيَ لَا تَدْرِي مِنْ أَمْرِ الدَّنَانِيرِ شَيْئًا -.

قَالَ: أَوَتُعِينِينَنِي عَلَى ذَلِكِ؟.

قَالَتْ: نَعَمْ.

فَأَخَذَ الدَّنَانِيرَ فَجَعَلَهَا فِي صُرَرٍ ثُمَّ وَزَعَهَا عَلَى فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ.

* * *

لَمْ يَمْضِ عَلَى ذَلِكَ طَوِيلُ وَقْتٍ؛ حَتَّى أَتَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ دِيَارَ الشَّامِ يَتَفَقَّدُ أَحْوَالَهَا، فَلَمَّا نَزَلَ "بِحِمْصَ" - وَكَانَتْ تُدْعَى "الْكُوَيْفَةَ" وَهُوَ تَصْغِيرٌ "لِلكُوفَةِ" وَتَشْبِيهٌ "لِحِمْصَ" بِهَا لِكَثْرَةِ شَكْوَى أَهْلِهَا مِنْ عُمَّالِهِمْ وَوُلَاتِهِمْ كَمَا كَانَ يَفْعَلُ أَهْلُ "الْكُوفَةِ" - فَلَمَّا نَزَلَ بِهَا لَقِيَهُ أَهْلُهَا لِلسَّلَامِ عَلَيْهِ فَقَالَ: كَيْفَ وَجَدْتُمْ أَمِيرَكُمْ؟ …

فَشَكَوْهُ إِلَيْهِ وَذَكَرُوا أَرْبَعًا مِنْ أَفْعَالِهِ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا أَعْظَمُ مِنَ الْآخَرِ.

قَالَ عُمَرُ: فَجَمَعْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ، وَدَعَوْتُ اللَّهَ أَلَّا يُخَيِّبَ ظَنِّيَ فِيهِ؛ فَقَدْ كُنْتُ عَظِيمَ الثِّقَةِ بِهِ … فَلَمَّا أَصْبَحُوا عِنْدِي هُمْ وَأَمِيرُهُمْ، قُلْتُ:

مَا تَشْكُونَ مِنْ أَمِيرِكُمْ؟.

قَالُوا: لَا يَخْرُجُ إِلَيْنَا حَتَّى يَتَعَالَى النَّهَارُ.

فَقُلْتُ: وَمَا تَقُولُ فِي ذَلِكَ يَا سَعِيدُ؟.

فَسَكَتَ قَلِيلًا، ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ إِنِّي كُنْتُ أَكْرَهُ أَنْ أَقُولَ ذَلِكَ، أَمَا وَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ، فَإِنَّهُ لَيْسَ لِأَهْلِي خَادِمٌ، فَأَقُومُ فِي كُلِّ صَبَاحٍ فَأَعْجِنُ لَهُمْ عَجِينَهُمْ،

<<  <  ج: ص:  >  >>