ثُمَّ قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ: لَقِّنُونِي: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ. فَمَا زَالَ يُرَدِّدُهَا حَتَّى فَارَقَ الْحَيَاةَ.
* * *
وَلَمَّا لَحِقَ أَبُو الدَّرْدَاءِ بِجِوَارِ رَبِّهِ رَأَى عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ (١) فِيمَا يَرَاهُ النَّائِمُ مَرْجًا أَخْضَرَ فَسِيحَ الْأَرْجَاءِ وَارِفَ الْأَفْيَاءِ فِيهِ قُبَّةٌ عَظِيمَةٌ مِنْ أَدَمٍ (٢)، حَوْلَهَا غَنَمٌ رَابِضَةٌ لَمْ تَرَ الْعَيْنُ مِثْلَهَا قَطُّ، فَقَالَ:
لِمَنْ هَذَا؟!
فَقِيلَ لَهُ: لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ (٣).
فَطَلَعَ عَلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مِنَ الْقُبَّةِ، وَقَالَ لَهُ: يَا بْنَ مَالِكٍ، هَذَا مَا أَعْطَانَا اللهُ ﷿ بِالْقُرْآنِ. وَلَوْ أَشْرَفْتَ عَلَى هَذِهِ الثَّنِيَّةِ (٤) لَرَأَيْتَ مَا لَمْ تَرَ عَيْنُكَ، وَسَمِعْتَ مَا لَمْ تَسْمَعْ أُذُنُكَ، وَوَجَدْتَ مَا لَمْ يَخْطُرْ عَلَى قَلْبِكَ.
فَقَالَ ابْنُ مَالِكٍ: وَلِمَنْ ذَلِكَ كُلُّهُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ؟!
فَقَالَ: أَعَدَّهُ اللهُ ﷿ لِأَبِي الدَّرْدَاءِ لِأَنَّهُ كَانَ يَدْفَعُ عَنْهُ الدُّنْيَا بِالرَّاحَتَيْنِ وَالصَّدْرِ (*).
(١) عوف بن مالك الأشجعي الغطفاني: صحابي من الشجعان الرؤساء، كانت معه راية "أشجع" يوم الفتح، نزل حمص وسكن دمشق.(٢) من أدم: من جلد.(٣) عبد الرحمن بن عوف: انظره ص ٢٤٩.(٤) الثنية: الطريق.(*) للاستزادة من أخبار أَبِي الدَّرْدَاءِ انظر:١ - الإصابة: ٣/ ٤٥ أو "الترجمة" ٦١١٧.٢ - الاستيعاب "بهامش الإصابة": ٣/ ١٥ و ٤/ ٥٩.٣ - أسْدُ الغابة: ٤/ ١٥٩.٤ - حلية الأولياء: ١/ ٣٠٨.٥ - حسن الصّحابة: ٢١٨.٦ - صفة الصفوة: ١/ ٢٥٧.٧ - تاريخ الإسلام للذهبي: ٢/ ١٠٧.٨ - حياة الصحابة: "انظر الفهارس".٩ - الكواكب الدرية: ١/ ٤٥.١٠ - الأعلام للزركلي: ٥/ ٢٨١.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.