فَجَسَّ عُمَرُ وِسَادَ أَبِي الدَّرْدَاءِ فَإِذَا هُوَ بَرْذَعَةٌ (١) … وَجَسَّ فِرَاشَهُ فَإِذَا هُوَ حَصًى … وَجَسَّ دِثَارَهُ (٢) فَإِذَا هُوَ كِسَاءُ رَقِيقٌ لَا يَفْعَلُ شَيْئًا فِي بَرْدِ "دِمَشْقَ".
فَقَالَ لَهُ: رَحِمَكَ اللهُ أَلَمْ أُوَسِّعْ عَلَيْكَ؟! أَلَمْ أَبْعَثْ إِلَيْكَ؟!.
فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ: أَتَذْكُرُ - يَا عُمَرُ - حَدِيثًا حَدَّثَنَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ؟.
قَالَ: وَمَا هُوَ؟.
قَالَ: أَلَمْ يَقُلْ: (لِيَكُنْ بَلَاغُ (٣) أَحَدِكُمْ مِنَ الدُّنْيَا كَزَادِ رَاكِبٍ)؟.
قَالَ: بَلَى.
قَالَ: فَمَاذَا فَعَلْنَا بَعْدَهُ يَا عُمَرُ؟!! …
فَبَكَى عُمَرُ وَبَكَى أَبُو الدَّرْدَاءِ.
وَمَا زَالَا يَتَجَاوَبَانِ (٤) بِالْبُكَاءِ حَتَّى طَلَعَ عَلَيْهِمَا الصُّبْحُ.
* * *
ظَلَّ أَبُو الدَّرْدَاءِ فِي "دِمَشْقَ" يَعِظُ أَهْلَهَا وَيُذَكِّرْهُمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ حَتَّى أَتَاهُ الْيَقِينُ (٥) …
فَلَمَّا مَرِضَ مَرَضَ الْمَوْتِ، دَخَلَ عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ، فَقَالُوا: مَا تَشْتَكِي؟.
قَالَ: ذُنُوبِي.
قَالُوا: وَمَا تَشْتَهِي؟.
قَالَ: عَفْوَ رَبِّي.
(١) البرذعة: كساء يلقى عَلَى ظهر الدّابة.(٢) دثاره: غطاءه.(٣) بلاغ أحدكم: كِفايَةُ أحدكم ومالُه.(٤) يتجاوبان بالْبكاء: يجيب كل منهما صاحبه بالبكاء.(٥) الْيقين: الموت.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute