للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وَلَوْ أَنَّكَ مَضَيْتَ فِي قِرَاءَتِكَ لَرَاهَا النَّاسُ وَلَمْ تَسْتَتِرُ مِنْهُمْ) (١).

* * *

وَكَمَا أُولِعَ أُسَيْدُ بْنُ الْحُضَيْرِ بِكِتَابِ اللَّهِ فَقَدْ أُولِعَ بِرَسُولِ اللَّهِ ، فَكَانَ - كَمَا حَدَّثَ عَنْ نَفْسِهِ - أَصْفَى مَا يَكُونُ صَفَاءً، وَأَشَدَّ مَا يَكُونُ شَفَافِيَةً وَإِيمَانًا حِينَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ أَوْ يَسْمَعُهُ.

وَحِينَ يَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ، وَهُوَ يَخْطُبُ أَوْ يُحَدِّثُ.

وَكَانَ كَثِيرًا مَا يَتَمَنَّى أَنْ يَمَسَّ جَسَدُهُ جَسَدَ رَسُولِ اللَّهِ ، وَأَنْ يُكِبَّ عَلَيْهِ لَاثِمًا مُقَبِّلًا.

وَقَدْ أُتِيحَ (٢) لَهُ ذِلَكَ ذَاتَ مَرَّةٍ.

فَفِي ذَاتِ يَوْمٍ كَانَ أُسَيْدٌ يُطْرِفُ الْقَوْمَ بِمُلَحِهِ (٣)، فَغَمَزَهُ (٤) رَسُولُ اللَّهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ فِي خَاصِرَتِهِ بِيَدِهِ، كَأَنَّهُ يَسْتَحْسِنُ مَا يَقُولُ.

فَقَالَ أُسَيْدٌ: أَوْجَعْتَنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ.

فَقَالَ : (اقْتَصَّ مِنِّي يَا أُسَيْدُ).

فَقَالَ أُسَيْدٌ: إِنَّ عَلَيْكَ فَمِيصًا وَلَمْ يَكُنْ عَلَيَّ قَمِيصٌ حِينَ غَمَرْتَنِي.

فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ قَمِيصَهُ عَنْ جَسَدِهِ، فَاحْتَضَنَهُ أُسَيْدٌ، وَجَعَلَ يُقَبِّلُ مَا بَيْنَ إِبْطِهِ وَخَاصِرَتِهِ وَهُوَ يَقُولُ:

بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهَا لَبُغْيَةٌ كُنْتُ أَتَمَنَّاهَا مُنْذُ عَرَفْتُكَ، وَقَدْ بَلَغْتُهَا الآن.

* * *


(١) ورد أصل هذا الخبر في الْبخاري ومسلم.
(٢) أتيح له: يُسِّرَ له ومُكنَ منه.
(٣) بملحه: بطرائفه ونكته.
(٤) غمزه بيده: طعنه بها.

<<  <  ج: ص:  >  >>