بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾ (١).
فَإِذَا بِهِ يَسْمَعُ فَرَسَهُ وَقَدْ جَالَتْ (٢) جَوْلَةً كَادَتْ تَقْطَعُ بِسَبَبِهَا رِبَاطَهَا، فَسَكَتَ؛ فَسَكَنَتِ الْفَرَسُ وَقَرَّتْ.
فَعَادَ يَقْرَأُ:
﴿أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (٣).
فَجَالَتِ الْفَرَسُ جَوْلَةً أَشَدَّ مِنْ تِلْكَ وَأَقْوَى.
فَسَكَتَ …
فَسَكَنَتْ …
وَكَرَّرَ ذَلِكَ مِرَارًا، فَكَانَ إِذَا قَرَأَ أَجْفَلَتِ (٤) الْفَرَسُ وَهَاجَتْ، وَإِذَا سَكَتَ سَكَنَتْ وَقَرَّتْ.
فَخَافَ عَلَى ابْنِهِ "يَحْيَى" أَنْ تَطَأَهُ، فَمَضَى إِلَيْهِ لِيُوقِظَهُ، وَهُنَا حَانَتْ مِنْهُ الْتِفَاتَةٌ إِلَى السَّمَاءِ، فَرَأَى غَمَامَةً كَالْمَظَلَّةِ لَمْ تَرَ الْعَيْنُ أَرْوَعَ وَلَا أَبْهَى مِنْهَا قَطُّ وَقَدْ عُلِّقَ بِهَا أَمْثَالُ الْمَصَابِيحِ، فَمَلأَتِ الْآفَاقَ ضِيَاءً وَسَنَاءً، وَهِيَ تَصْعَدُ إِلَى الْأَعْلَى حَتَّى غَابَتْ عَنْ نَاظِرَيْهِ.
فَلَمَّا أَصْبَحَ مَضَى إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، ووَقَصَّ عَلَيْهِ خَبَرَ مَا رَأَى، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﵊:
(تِلْكَ الْمَلَائِكَةُ كَانَتْ تَسْتَمِعُ لَكَ يَا أُسَيْدُ …
(١) سورة البقرة: من الْآية ١ - ٤.(٢) جالت جَوْلةً: دارَتْ دَوْرةً.(٣) سورة الْبقرة: آية ٥.(٤) أجفلت الْفرس: نفرت.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute