للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وَأَحَسَّ كَأَنَّ شَيْئًا يَخْفِقُ (١) بِرَأْسِهِ … ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى (١) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى (٢) وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (٣) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى (٤) أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى (٥) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى (٦) وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى (٧) وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى (٨) وَهُوَ يَخْشَى (٩) فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى (١٠) كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ (١١) فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (١٢) فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (١٣) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (١٤) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (١٥) كِرَامٍ بَرَرَةٍ (١٦)(٢).

سِتَّ عَشْرَةَ آيَةً نَزَلَ بِهَا جِبْرِيلُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِ النَّبِيِّ الْكَرِيمِ في شَأْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ؛ لَا تَزَالُ تُتْلَى مُنْذُ نَزَلَتْ إِلَى الْيَوْمِ، وَسَتَظَلُّ تُتْلَى حَتَّى يَرِثَ اللَّهُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا.

* * *

وَمُنْذُ ذَلِكَ الْيَوْمِ مَا فَتِئَ الرَّسُولُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ يُكْرِمُ مَنْزِلَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ إِذَا نَزَلَ، وَيُدْنِي مَجْلِسَهُ إِذَا أَقْبَلَ، وَيَسْأَلُهُ عَنْ شَأْنِهِ، وَيَقْضِي حَاجَتَهُ.

وَلَا غَرْوَ (٣)، أَلَيْسَ هُوَ الَّذِي عُوتِبَ فِيهِ مِنْ فَوقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ أَشَدَّ عِتَابٍ وَأَعْنَفَهُ؟!.

* * *

وَلَمَّا كَلِبَتْ (٤) قُرَيْشٌ عَلَى الرَّسُول وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ، وَاشْتَدَّ أَذَاهَا لَهُمْ أَذِنَ اللَّهُ لِلْمُسْلِمِينَ بِالْهِجْرَةِ، فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُمِّ مَكْتُوم أَسْرَعَ الْقَوْمِ مُفَارَقَةً لِوَطَنِهِ، وَفِرَارًا بِدِينِهِ … فَقَدْ كَانَ هُوَ وَمُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ (٥) أَوَّلَ مَنْ قَدِمَ الْمَدِينَةَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ .

وَمَا إِنْ بَلَغَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُمِّ مَكْتُوم "يَثْرِبَ" حَتَّى طَفِقَ هُوَ وَصَاحِبُهُ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ يَخْتَلِفَانِ (٦) إِلَى النَّاسِ وَيُقْرآنِهِمُ الْقُرْآنَ، وَيُفَقِّهَانِهِمْ فِي دِينِ اللَّهِ.

* * *


(١) يخفق برأسه: يضرب رأسه.
(٢) سورة عَبَسَ: من الآية ١ - ١٦.
(٣) لا غرو: لا عجب.
(٤) كَلِبَت قُرَيْش عَلَى الْمُسْلِمِينَ: اشتدت عَلَيْهِم وألحَّت في أذاهم.
(٥) مُصْعَب بن عُمَيْر: أحد السّابقين إِلَى الْإِسْلَام، وأول المبشرين به خارج مَكَّة، استشهد يَوْم أُحُد.
(٦) يختلفان إِلَى النَّاس: يترددان عَلَى النَّاسِ.

<<  <  ج: ص:  >  >>