للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

و (لَا) يحرمُ قتلُ (الْبَرَاغِيْثِ)، والقُرادِ (١)، والدَّلمِ (٢)، والبقِّ (٣)، والبعوضِ (٤)؛ لأنَّ ابنَ عمرَ قرَدَ بعيرَه بالسُّقْيَا (٥) (٦). (بَلْ يُسَنُّ قَتْلُ


= وللأصحاب في قتل النمل ونحوه مما لا مضرة فيه وجهان أطلقهما في الفروع. أحدهما: كراهة قتل ما لا مضرة فيه، جزم به في المستوعب، وقدمه في الرعاية الكبرى -في أحد الموضعين-، وقدمه في الآداب الكبرى، وقرره السفاريني تبعًا للناظم في شرح منظومة الآداب. انظر: الآداب الشرعية ٣/ ٣٥٠، غذاء الألباب ٢/ ٥٨، كشاف القناع ٢/ ٤٣٩، والثاني: تحريم قتله. اختاره ابن عقيل، وهو مقتضى كلام الموفق، واستظهره في الفروع، وانتصر له في الآداب الكبرى، وصوبه المرداوي في تصحيحه، وجزم به في غاية المنتهى، ومال إليه الناظم -كما سبق- قال السفاريني: "واعلم أن المنفرد به الناظم هو اختيار الحرمة ثم زوالها للحاجة، والمذهب: أن إحراق نحو النمل مكروه لا حرام". انظر الفروع ٥/ ٥١٥، الآداب الشرعية ٣/ ٣٥٢، غاية المنتهى ١/ ٣٧٩، غذاء الألباب ٢/ ٦٠. والأول أوفق مذهبًا، والثاني أوفق دليلًا. والله أعلم.
أما إن آذت جاز قتلها بلا كراهةٍ، ويكره تحريقها بالنار. فإن لم يندفع ضررها إلا بالنار جاز. انظر: عقد الفرائد ١/ ١٦٤، غذاء الألباب ٢/ ٦٠، الآداب الشرعية ٣/ ٣٥٠.
(١) القُراد: -بضم القاف-، واحدته: قُرادة، والجمع: قِردان، كغِربان، دويبة متطفلة ذات أرجل كثيرة تعيش على الدواب والطيور، وهو يتخلّق من عرق البعجر ومن الوسخ والتلطخ بالثَّلوط والأبوال، فيتعلَّق به، كما يتعلق القمل بعرق الإنسان ووسخه إذا انطبق عليه ثوب أو شعر. وقرَّدت البعير: أي: نزعت عنه القُرَاد. انظر مادة: (قرد)، المصباح المنير ٤٠٥، المعجم الوسيط ٢/ ٧٢٤. المخصص ٢/ ٣٢٠، الحيوان ٥/ ٤٣١ - ٤٣٩.
(٢) الدَّلم: -بفتح الدال وتشديدها، بعدها لام مفتوحة-، ضرب من الحيَّات أو يشبهها، يكون في الحجاز، يشبه الطَّبُّوع، أو هو نوع من الحمام البري أكدر اللون، ضارب إلى الزرقة، فيه بياض فوق ذنبه مما يلي ظهره. انظر مادة: (دلم)، لسان العرب ١٢/ ٢٠٤، تاج العروس ٣٢/ ١٦٧، معجم متن اللغة ٢/ ٤٤٥.
(٣) البقُّ: واحدته: بقة. قيل: هو كبار البعوض، والبعوض معروف، وقيل: هو دويبة حمراء مثل القملة منتنة الريح، تكون في السُّرر والجُدر، إذا قتلتها شممت رائحة اللوز. انظر مادة: (بعض)، الصحاح ٣/ ١٠٦٧، مادة: (بقق)، المصباح المنير ٥٧، تاج العروس ٢٥/ ٨٩.
(٤) انظر في المسألة: الهداية ١١٣، الشرح الكبير ٣/ ٣٠٢، الإنصاف ٣/ ٤٨٧ - ٤٨٨، الروض المربع ١/ ٤٧٩.
(٥) السُّقْيا: قرية جامعة من أعمال الفُرع، على طريق الحج القديمة بين مكة والمدينة، كان يُستقى للنبي منها الماء لعذوبته، وتُعرف ببيوت السُّقيا، وتُعرف اليوم باسم أمِّ البرك؛ لكثرة ما فيها منها، وكانت قرية عامرة، ثم خربت وهُجِرت لعدول الطريق عنها إلى الساحل. وهي تبعد عن وادي الفرع ٥٣ كم، وعن مستورة ١٢ كم. انظر: وفاء الوفا ٤/ ١٢٣٤، معجم الأمكنة ٢٨٠، المناسك وأماكن طريق الحج ٤٥٠.
(٦) أخرجه مالك في الموطأ في كتاب الحج، باب ما يجوز للمحرم أن يفعله (٧٩٣) ١/ ٣٥٧، =

<<  <  ج: ص:  >  >>