للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مِن باطِنِه" (١). قالَ في الآداب: "يكرهُ قتلُ النملِ، إلا مِن أذيَّةٍ شدِيدةٍ، فإنه يجوزُ قتلُهنَّ، وقتلُ القملَ بغيرِ النارِ، ويكرهُ قتلُ الضفادِع. ذكرَه في "المستوعِب" (٢). وقالَ في "الرعايةِ": "لا يقتلُ بنارٍ نملٌ، ولا قملٌ، ولا بُرغُوثٌ (٣)، ولا غيرُها. ولا يقتلُ ضفدعٌ بحالٍ" (٤) ". قالَ (٥): "فظاهرُه: التحريمُ" (٦)، وصححَه في "تصحيحِ الفروعِ" (٧). وقالَ صاحبُ النظمِ (٨): "إلَّا (٩) أنهُ يحرمُ إحراقُ كلِّ ذِي روحٍ بالنار، وأنهُ يجوزُ إحراقُ ما يؤذِيه بلا كراهةٍ، إذا لم يزُل ضررُه دونَ مشقةٍ غالبةٍ إلا بالنارِ" (١٠).


(١) نقله عنهما: ابن مفلح في الفروع ٥/ ٤٠٨، والمرداوي في الإنصاف ٣/ ٤٨٧.
والمذهبُ: التحريم عمومًا، صححه في تصحيح الفروع. انظر: الفروع (التصحيح) ٥/ ٤٠٨، وهو ظاهر المنتهى ١/ ١٨٧. وقرره في شرح المنتهى للبهوتي ١/ ٥٤٦. قال في الإنصاف: "وهو ظاهر كلام أكثر الأصحاب". ٣/ ٤٨٧.
(٢) ليس فيه التصريح بالكراهة، ولكنه أورد فيه عن الإمام أحمد نهي النبي عن قتله. ١/ ٥٤٥.
(٣) البرغُوث: -بالباء المثلثة-، واحدة البراغيث. حشرة صغيرة لا جناحية، يتغذى على امتصاص الدماء، يتميز بالقدرة على الوثب الشديد، والانزلاق بسرعة خلال شعر أو ريش الحيوان، ويبيض ويفرخ بعد أن يتولد، له أنياب يعض بها، وخرطوم يمص به. وهو من الخلْق الذي يعرُض له الطيران كما يعرض للنمل، فيستحيل حينئذ بقًّا. انظر: حياة الحيوان ١/ ١٧٧، المعجم الوسيط، مادة: (برغوث) ١/ ٥٠، الموسوعة العربية العالمية، مادة: (البرغوث).
(٤) نقله عنه في كشاف القناع ٢/ ٤٣٩.
(٥) يعني: ابنُ مفلح، بعد أن نقلَ كلام الرعاية.
(٦) انظر هذا النقل عنه من قوله: "يكره قتل النمل .. " إلى هنا في: الآداب الشرعية ٣/ ٣٥٠.
(٧) انظره في: الفروع (التصحيح) ٥/ ٥١٥.
واسمه: "الدر المنتقى والجوهر المجموع في تصحيح الخلاف المطلق في الفروع". للقاضي علاء الدين المرداوي. قال الشيخ بكر: "والحقيقة انه تصحيح لعامة كتب المذهب". وهو مطبوع بحاشية الفروع، وله مقدمة حافلة مهمة. انظر: المدخل المفصل ٢/ ٧٦٢.
(٨) هو: أبو عبد الله، محمد بن عبد القوي بن بدران المقدسي المرداوي. ويعرف بالناظم. تقدمت ترجمته في الجزء الأول.
والمراد بالنظم هنا: "عقد الفرائد" وهو من الكتب المعتمدة في المذهب. وقد شرطَ فيه ابن عبد القوي نظمَه على الراجح من المذهب. انظر: المدخل المفصل ٢/ ٧٣٦، ١٠٢٦.
(٩) كذا في الأصل. وفي الآداب الشرعية ٣/ ٣٥٠: "ومال صاحب النظم إلى أنه يحرم … "، وهذا أصح؛ لأني لم أجد ما ذكره المؤلف من قوله -كما سيأتي-. والمؤلف تابع في كلامه شيخه في كشاف القناع ٢/ ٤٣٩.
(١٠) ذكر ذلك في منظومة الآداب. ولفظه:
"ولو قيل بالتحريم، ثم أجيز مع … أذىً لم يَزُلْ إلا به لم أُبَعِّدِ"
انظر: غذاء الألباب ٢/ ٥٩. =

<<  <  ج: ص:  >  >>