ويضمنُه قاتلُه بقيمتِه (١). فإن لم يتمكَّنْ مِن إرسالِه، وتلفَ، لم يضمَنْه (٢). ولَا ضمانَ على مرسلِه قهرًا عليهِ (٣). ومَن قتلَ صيدًا صائلًا دفعًا عن نفسِه لم يحلَّ، ولم يضمنْهُ (٤). ولا يحرمُ بحرمٍ، أو إحرامٍ، حيوانٌ أهليٌّ؛ كبهيمةِ أنعامٍ، ودجاجٍ، ونحوِه (٥). وقد كانَ ﷺ يذبح البُدنَ في إحرامِه في الحرمِ؛ تقربًا إلَى الله تعالَى (٦).
(وَ) يحرُم، ويُضمَنُ (قَتْلُ الجَرَادِ) بمباشرةٍ، أو سبب (٧)، ولو بمشيٍ على مفترِشٍ بطريقٍ، وإن لم يكنْ لهُ طريقٌ غيرُه (٨)؛ لأنهُ أتلفَه لمنفعةِ نفسِه. ويأتِي بيان حكمِ الضمانِ في آخرِ البابِ في المتنِ (٩). وكذَا بيضٌ إذا أتلفَه لحاجةِ مشيٍ عليهِ (١٠). (وَ) يحرُم قتلُ (القَمْلِ)، وصئبانِه (١١)، مِن رأسٍ، أو بدنٍ، أو ثوبٍ، ولو برميِه (١٢)؛ لما فيهِ منَ الترفُّهِ بإزالتِه، أشبَهَ قطعَ الشعرِ. ولا ضمانَ فيهِ (١٣). وقالَ القاضي، وابن عقيل (١٤): "يجوزُ قَتلُ القَملِ مِن ظاهرِ الثَّوبِ، لا
(١) لأن إزالة اليد لا تقتضي إزالة الملك. انظر: الشرح الكبير ٣/ ٢٩٨، المحرر ١/ ٢٤٠، معونة أولي النهى ٣/ ٢٨٢. (٢) ومفهومه: أنه إن أمكنه ولم يُرسله حتى تلف ضمنه. انظر: المغني ٥/ ٤٢٣، الإنصاف ٣/ ٤٨٢، شرح منتهى الإرادات ١/ ٥٤٦. (٣) انظر: الهداية ١١٣، المقنع ١١٦، الإقناع ١/ ٥٨٢. (٤) أي: لم يحِلَّ أكله. انظر: المحرر ١/ ٢٤٠، المبدع ٣/ ١٥٥، معونة أولي النهى ٣/ ٢٨٢، غاية المنتهى ١/ ٣٧٩. (٥) انظر: الوجيز ١٣٥، المقنع ١١٦، زاد المستقنع ٨٦. (٦) كما يدل عليه قوله ﷺ: "نَحَرْتُ هَهُنَا وَمِنىً كلُّهَا مَنْحَر". أخرجه مسلم في كتاب الحج، باب ما جاء أن عرفة كلها موقف (١٢١٨) ٢/ ٨٨٦، و (مِنى) من الحرم. (٧) انظر: الكافي ١/ ٤١١، الإنصاف ٣/ ٤٩٠، شرح منتهى الإرادات ١/ ٥٤٧. (٨) انظر: المبدع ٣/ ١٥٨، الإقناع ١/ ٥٨٣، غاية المنتهى ١/ ٣٧٩. (٩) عند قوله: "وفي البيض والجراد قيمته مكانه". (١٠) انظر: المغني ٥/ ٤١٢، الإنصاف ٣/ ٤٩١، الفروع ٥/ ٥٠٨. (١١) انظر: الشرح الكبير ٣/ ٣٠٤، شرح الزركشي ١/ ٤٨٣، الروض المربع ١/ ٤٧٩. (١٢) انظر: المغني ٥/ ١١٦، الإقناع ١/ ٥٨٣، شرح منتهى الإرادات ١/ ٥٤٦، ومحل ذلك في الإحرام، أما في الحرم فلا خلاف في جواز قتله. وستأتي الإشارة إليه. (١٣) انظر: المغني ٣٩٨/ ٥، الإنصاف ٣/ ٤٨٦، منتهى الإرادات ١/ ١٨٧. (١٤) هو: أبو الوفاء علي بن محمد بن عقيل بن أحمد البغدادي الظفري. تقدمت ترجمته في الجزء الأول.