[وإنْ غربَتْ وهُو بهَا لزمَهُ المبيتُ والرميُ منَ الغدِ بعدَ الزَّوالِ (١)]، ولا يضرُّ رجُوعُه إلى منىً (٢)؛ لحصولِ الرخصَةِ (٣). وليسَ على مُتعجِّلٍ في اليومِ الثالثِ رميُ ولا مبيتُ الليلةِ الثالثةِ (٤). ويدفِنُ متعجّلٌ حصاةَ اليومِ الثالثِ (٥)، زاد بعضهم:"يدفنُه في المرمى"(٦). وفي منسَكِ ابن الزَّاغوني:"أو يرمي بهنَّ كفعلِه في اللواتي قبلَهنَّ"(٧).
[فصل]
إِذا أرادَ الحاجُّ أو غيرُه الخروجَ من مكة - سواء كانَ بالحرم، أو خارجَه - إلى محلِّ قصدِهِ (٨)، لم يخرجْ حتَّى يودِّع البيتَ الشرِيفَ بالطواف (٩)؛ لحديث:"أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالبَيْتِ"(١٠)، وفي حديثِ أبي داود:"حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ الطَّوافَ بِالبَيْتِ"(١١). ويسمَّى:"طوافُ الصَّدْرِ". فإذا تمَّ الطوافُ صلَّى
ركعتَينِ (١٢) خلفَ المقامِ -كما تقدم - (١٣)، ...........................
(١) انظر: مختصر الخرقي ٦١، المحرر ١/ ٢٤٨، غاية المنتهى ١/ ٤١٥. (٢) انظر: الإنصاف ٤/ ٤٩، المبدع ٣/ ٢٥٤، معونة أولي النهى ٣/ ٤٧٤. (٣) الرخصة لغةً: التسهيل في الأمر والتيسير. واصطلاحًا: ما ثبت على خلاف دليل شرعي لمعارض راجح. وهي أنواع، منها: واجب، كأكل الميتة للمضطر، ومندوب؛ كقصر الصلاة للمسافر، ومباح؛ كالجمع بين الصلاتين في غير عرفة ومزدلفة. وعليه: فلا تكون الرخصة مكروهة ولا محرمة. انظر: المصباح المنير، مادة: (رخص) ١٨٦، شرح الكوكب المنير ١/ ٤٧٨، شرح مختصر الروضة ١/ ٤٥٩. (٤) انظر: التنقيح المشبع ١٠٩، الإقناع ٢/ ٢٩، شرح منتهى الإرادات ١/ ٥٩١. (٥) انظر: الهداية ١٢٥، المستوعب ١/ ٥٩٥، الفروع ٦/ ٦١. (٦) منهم: صاحبُ الرعايتين والحاويين، والإقناع. انظر: الإنصاف ٤/ ٤٩، الإقناع ٢/ ٢٩. (٧) نقله عنه في الفروع ٦/ ٦١، والإنصاف ٤/ ٤٩. (٨) خرج به: من كان من أهل مكة، أو من غير أهلها وعزم على الإقامة فيها، فلا وداع عليه. انظر: المغني ٥/ ٣٣٦، الفروع ٦/ ٦٢، الإقناع ٢/ ٢٩. (٩) انظر: مختصر الخرقي ٦١، المستوعب ١/ ٦٠١، المقنع ١٢٩. (١٠) تقدم تخريجه في باب أركان الحج وواجباته، في ذكر واجبات الحج. (١١) أخرجه أبو داود في كتاب المناسك، باب في الوداع (٢٠٠٢) ١/ ٦١٢، والحديث مخرَّج عند مسلم في كتاب الحج، باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض (١٣٢٨) ٢/ ٩٦٣، وصححه ابن حبان ٩/ ٢٠٨، والألباني في سنن أبي داود ٣٤٧. (١٢) انظر: مختصر الخرقي ٦١، التوضيح ٢/ ٥٣١، غاية المنتهى ١/ ٤١٦. (١٣) في باب أركان الحج. في ذكر سنن الطواف.