مع صاعِ تمرٍ (١)، لحديثِ: "مَنْ اشْتَرَى مُصَرَّاةً فَهُوَ بِالْخِيَارِ فِيْهَا ثَلَاثَةَ أيَّامٍ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَرَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ" رواه مسلم (٢). ويلزمُ أيضًا معَ الردّ صاعُ تمرٍ إذا رُدَّتْ بعيبٍ آخرَ غيرِ التصريةِ (٣)؛ لأنَّ صاعَ التمرِ في مقابلةِ ما حُلِبَ منهَا منَ اللبنِ. فإنْ عُدِم التمرُ بمَحَلِّ ردِّ المصَرَّاةِ، فعليهِ قيمتُه موضعَ عقدٍ (٤). ويلزمُ البائعَ عندَ الردّ قبولُ اللبنِ، إن كانَ بحالِه لم يتغيرْ بحموضَةٍ ولا غيرِها، وإلا ردَّ معَ المصراةِ التمرَ (٥). وإن ردَّ مصراةً من غيرِ بهيمةِ الأنعامِ، كأمةٍ وأتَانٍ، ردَّهُ مجانًا من غيرِ عوضٍ عنِ اللبنِ (٦)؛ لأنه لا يُعتاضُ عنهُ عادةً. قال في "الفروع": "كذَا قالُوا، وليسَ بمانعٍ" (٧). قالَ المنقّحُ: "بل بقيمةِ ما تلفَ منَ اللبنِ" (٨)؛ يعني: إن كانَ لهُ قيمةٌ.
(وَ) يثبتُ خيارُ التدليسِ للمشتري أيضًا (لَوْ حَصَلَ التَّدْلِيْسُ مِنَ الْبَائِعِ بِلَا قَصْدٍ) (٩)، كحُمرةِ وجهِ الرقيقِ من خجلٍ، أو تعبٍ؛ لأنهُ لا أثرَ لهُ في إزالةِ ضررِ المشتري. فإنْ علِمَ مشترٍ بتدليسٍ، فلَا خيارَ لهُ (١٠)؛ لدخولِه على بصيرةٍ. وكذا لو دلَّسهُ بما لا يزيدُ الثمنَ -كتَبْسِيطِ الشعرِ- (١١)؛ لأنْ ليسَ فيهِ ضررٌ على مشترٍ.
القسمُ (الْخَامِسُ) منْ أقسامِ الخيارِ: (خِيَارُ الْعَيْبِ)، ومَا بمعناهُ. وهوَ: نقصُ عينِ المبيعِ -كخَصِيٍّ-، ولو لم تنقصْ بهِ قيمتُه، بلْ ولو زادَت. أو نقْصُ قيمتِه عند تجارٍ، ولو لم تنقُصْ عينُه (١٢). (فَإِذَا وَجَدَ المُشْتَرِيْ بِمَا اشْتَرَاهُ عَيْبًا)؛
(١) انظر: الكافي ٢/ ٨٠، ٨٣، الشرح الكبير ٤/ ٨١، شرح الزركشي ٢/ ٦٣.(٢) من حديث أبي هريرة أيضًا في كتاب البيوع، باب حكم بيع المصراة (١٥٢٤) ٣/ ١١٥٨.(٣) انظر: الكافي ٢/ ٨١، الشرح الكبير ٤/ ٨٣، الإقناع ٢/ ٢٢٠.(٤) انظر: الهداية ١٧٣، الرعاية الصغرى ١/ ٣٣٠، المبدع ٤/ ٨٢.(٥) انظر: المغني ٦/ ٢١٩، الوجيز ١٧٩، الفروع ٦/ ٢٢٨.(٦) قدمه في الكافي ٢/ ٨٢، انظر: الرعاية الصغرى ١/ ٣٣٠، الإنصاف ٤/ ٤٠٣.(٧) انظره في: ٦/ ٢٢٩.(٨) انظره في: التنقيح المشبع ١٢٩.(٩) انظر: المستوعب ٢/ ١١٥، الفروع (التصحيح) ٦/ ٢٢٧، الإقناع ٢/ ٢١٠.(١٠) تقدم اشتراط الجهالة بالتدليس. وانظر أيضًا: الممتع ٣/ ٩٩، المبدع ٤/ ٨٨، شرح منتهى الإرادات ٢/ ٤٣.(١١) انظر: الكافي ٢/ ٨٣، الشرح الكبير ٤/ ٨١، معونة أولي النهى ٤/ ١٢٨.(١٢) انظر في تعريف العيب: المغني ٦/ ٢٣٥، الوجيز ١٧٩، غاية المنتهى ٢/ ٣٥.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute