للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

كانَ الفسخُ من حينِ العقدِ، ويرجعُ بأجرةِ المثلِ على المستأجرِ (١). وإن فسخَ المستأجرُ لغبنِه في أثناءِ المدةِ، وكانَ المؤجرُ قبضَ منه أجرةَ مدةِ التواجرِ، فيرجعُ على المؤجرِ بما بقيَ من المسمَّى، وبما زادَ من أجرةِ المثلِ في الماضي (٢).

الثالثة: النَّجَشُ، -بنونٍ وجيمٍ وشينٍ -: منْ نَجَشْتُ الصيدَ، إذا أثرتُهُ (٣)، كأنَّ الناجِشَ يثيرُ كثرةَ الثمنِ بنجشِه. وهو: "أن يزيدَ -فيما يُباعُ- من لا يريدُ شراءَها، (ولوْ بلَا مواطأةٍ مع البائعِ) (٤)، أو أنَّ البائِعَ يزيدُ بنفسِه" (٥). وهذا كلُّه) حرامٌ (٦). ومنَ النجشِ أيضًا: قولُ بائع: "أُعطِيتُ كذا" وهو كاذبٌ (٧)، فيثبتُ به خيارُ الغبنِ.

القسمُ (الرابعُ) من أقسامِ الخيارِ: (خِيَارُ التَّدْلِيْسِ)، من الدَّلَسَةِ، وهي الظلمةُ (٨)، كأنَّ البائعَ بفعلِه الآتي صيَّر المشتري في ظلمةٍ. والتدليسُ ضربانِ: أحدُهما: كتمانُ العيبِ. والثاني: فعلُ البائعِ بالمبيع. (وَهُوَ: "أَنْ يُدَلِّسَ الْبَائِعُ عَلَى المُشْتَرِي مَا يَزِيْدُ بِهِ الثَّمَنَ) ولو لم يكنْ عيبًا" (٩)؛ (كَتَصْرِيَةٍ) أي: جمعِ (اللَّبَنِ


(١) انظر: المبدع ٤/ ٧٩، التنقيح المشبع ١٢٩، معونة أولي النهى ٤/ ١٢٦.
(٢) انظر: الإقناع ٢/ ٢٠٩، مطالب أولي النهى ٣/ ١٠٤.
(٣) النّجَش مصدره: نجْش. -بتسكين الجيم، وبفتحها: الاسم-، وأصله: البحث عن الشيء واستثارته، ومنه: نجش الحديث، أي: أذاعه، والنجاشِيُّ: الذي ينجُشُ الشيء نجْشًا فيستخرجُه. انظر: المخصص ٢/ ٢٩٧، مادة: (نجش)، لسان العرب ٦/ ٣٥١، مقاييس اللغة ٩٧٧.
(٤) انظر: الهداية ١٦٠، الرعاية الصغرى ١/ ٣١٠، منتهى الإرادات ١/ ٢٥٨.
(٥) انظر: المستوعب ٢/ ٢٦، الإنصاف ٤/ ٣٩٥، الإقناع ٢/ ٢٠٨.
(٦) مع صحة البيع، ويثبت به الخيار. انظر: الكافي ٢/ ٢٢، المبدع ٤/ ٧٨، شرح الزركشي ٢/ ٨٧.
(٧) انظر: التنقيح المشبع ١٢٩، غاية المنتهى ٢/ ٣٣، شرح منتهى الإرادات ٢/ ٤١.
(٨) الدَّلَسة: -بفتح الدال واللام-، يقال: دلس تدليسًا، ودلَسَ دلْسًا: إذا لم يبيِّن له عيبه، كأنه يأتيك بالمبيع في الظلام. ومنه قولهم: أتانا دَلَسُ الظلام. ومنه: الدُّلْسَة: وهي الخديعة. ومنه: التدليس في الإسناد. انظر مادة: (دلس)، تاج العروس ١٦/ ٤٣، المحيط في اللغة ٨/ ٢٨٣، مقاييس اللغة ٣٤٤.
(٩) هذا تعريف الضرب الثاني من ضربَي التدليس، وهو المراد به هنا. انظر: المبدع ٤/ ٨١، معونة أولي النهى ٤/ ١٢٧، كشاف القناع ٣/ ٢١٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>