وَكَانَ سُوَيْدُ إنَّمَا يُسَمِّيهِ قَوْمُهُ فِيهِمْ: الْكَامِلَ، لِجَلَدِهِ وَشِعْرِهِ وَشَرَفِهِ وَنَسَبِهِ، وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ:
أَلَا رُبَّ مَنْ تَدْعُو صَدِيقًا وَلَوْ تَرَى ... مَقَالَتَهُ بِالْغَيْبِ سَاءَكَ مَا يَفْرِي [١]
مَقَالَتُهُ كَالشَّهْدِ مَا كَانَ شَاهِدًا ... وَبِالْغَيْبِ مَأْثُورٌ عَلَى ثُغْرَةِ النَّحْرِ [٢]
يَسُرُّكَ بَادِيهِ وَتَحْتَ أَدِيَمِهِ ... نَمِيمَةُ غِشٍّ تَبْتَرِي عَقَبَ الظَّهْرِ [٣]
تُبِينُ لَكَ الْعَيْنَانِ مَا هُوَ كَاتِمٌ ... مِنْ الْغِلِّ وَالْبَغْضَاءِ بِالنَّظَرِ الشَّزْرِ
فَرِشْنِي بِخَيْرٍ طَالَمَا قَدْ بَرَيْتنِي [٤] ... فَخَيْرُ [٥] الْمَوَالِي مَنْ يَرِيشُ وَلَا يَبْرِي
وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ: وَنَافَرَ رَجُلًا مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، ثُمَّ أَحَدَ بَنِي زِعْبِ [٦] بن مَالك مائَة نَاقَةٍ، إلَى كَاهِنَةٍ مِنْ كُهَّانِ الْعَرَبِ، فَقَضَتْ لَهُ. فَانْصَرَفَ عَنْهَا هُوَ وَالسُّلَمِيُّ، لَيْسَ مَعَهُمَا غَيْرُهَا، فَلَمَّا فَرَّقَتْ بَيْنَهُمَا الطَّرِيق، قَالَ: مَا لي، يَا أَخَا بَنِي سُلَيْمٍ قَالَ: أَبْعَثُ إلَيْكَ بِهِ، قَالَ: فَمَنْ لِي بِذَلِكَ إذَا فُتَّنِي بِهِ؟ قَالَ: أَنَا، قَالَ: كَلَّا، وَاَلَّذِي نَفْسُ سُوَيْدٍ بِيَدِهِ، لَا تُفَارِقَنِّي حَتَّى أُوتَى بِمَالِي، فَاِتَّخَذَا [٧] فَضَرَبَ بِهِ الْأَرْضَ، ثُمَّ أَوْثَقَهُ رِبَاطًا، ثُمَّ انْطَلَقَ بِهِ إلَى دَارِ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، فَلَمْ يَزَلْ عِنْدَهُ حَتَّى بَعَثَتْ إلَيْهِ سُلَيْمٌ بِاَلَّذِي لَهُ، فَقَالَ فِي ذَلِكَ:
لَا تَحْسَبَنِّي يَا بْنَ زِعْبِ بْنِ مَالِكٍ ... كَمَنْ كُنْتَ تُرْدِي بِالْغُيُوبِ وَتَخْتِلُ [٨]
تَحَوَّلْتَ قِرْنًا إذْ صُرِعْتَ بِعِزَّةٍ [٩] ... كَذَلِكَ إِنَّ الْحَازِمَ الْمُتَحَوِّلُ
[١] يفرى: يختلق.[٢] الْمَأْثُور: السَّيْف الْمُوشى.[٣] تبترى: تقطع. وعقب الظّهْر (بِالتَّحْرِيكِ) : عصبه.[٤] راشه: أَي قواه. وبراه: أَي أضعفه.[٥] كَذَا فِي أ، ط. وَفِي سَائِر الْأُصُول: «وَخير» .[٦] قَالَ أَبُو ذَر فِي الْكَلَام على «زعب» : «وَقع هُنَا بالروايات الثَّلَاث، بِفَتْح الزاى وَضمّهَا وَكسرهَا، الْعين مُهْملَة، وزغب، بالزاي الْمَكْسُورَة والغين الْمُعْجَمَة، قَيده الدارقطنيّ، وَذكر أَن الطَّبَرِيّ حَكَاهُ كَذَلِك» .[٧] اتخذا: أَخذ كل وَاحِد مِنْهُمَا صَاحبه فِي قتال أَو نَحوه.[٨] يردى: يهْلك. ويختل: يخدع.[٩] كَذَا فِي أ. وَفِي سَائِر الْأُصُول: «بغرة» .
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute