كَادَتْ تُهَدُّ مِنْ الْأَصْوَاتِ رَاحِلَتِي ... إذْ سَالَتْ الْأَرْضُ بِالْجُرْدِ الْأَبَابِيلِ [١]
تَرْدِى بِأُسْدٍ كَرَامٍ لَا تَنَابِلَةٍ ... عِنْدَ اللِّقَاءِ وَلَا مِيلٍ مَعَازِيلِ [٢]
فَظَلْتُ عَدْوًا أَظُنُّ الْأَرْضَ مَائِلَةً ... لَمَّا سَمَوْا بِرَئِيسٍ غَيْرِ مَخْذُولِ [٣]
فَقُلْتُ: وَيْلَ ابْنِ حَرْبٍ مِنْ لِقَائِكُمْ [٤] ... إذَا تَغَطمطتُ الْبَطْحَاءُ بِالْجِيلِ [٥]
إنِّي نَذِيرٌ لِأَهْلِ الْبَسْلِ ضَاحِيَةً ... لِكُلِّ ذِي إرْبَةٍ مِنْهُمْ وَمَعْقُولِ [٦]
مِنْ جَيْشِ أَحْمَدَ لَا وَخَشٍ تَنَابِلَةٍ ... وَلَيْسَ يُوصَفُ مَا أَنْذَرْتُ بِالْقِيلِ [٧]
فَثَنَى ذَلِكَ أَبَا سُفْيَانَ وَمَنْ مَعَهُ.
(رِسَالَةُ أَبِي سُفْيَانَ إلَى الرَّسُولِ عَلَى لِسَانِ رَكْبٍ) :
وَمَرَّ بِهِ رَكْبٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ، فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُونَ؟ قَالُوا: نُرِيدُ الْمَدِينَةَ؟
قَالَ: وَلِمَ؟ قَالُوا: نُرِيدُ الْمِيرَةَ، قَالَ: فَهَلْ أَنْتُمْ مُبَلِّغُونَ عَنِّي مُحَمَّدًا رِسَالَةً أُرْسِلُكُمْ بِهَا إلَيْهِ، وَأُحَمِّلُ لَكُمْ هَذِهِ غَدًا زَبِيبًا بِعُكَاظٍ إذَا وَافَيْتُمُوهَا؟ قَالُوا نَعَمْ، قَالَ: فَإِذَا وَافَيْتُمُوهُ فَأَخْبِرُوهُ أَنَّا قَدْ أَجْمَعْنَا السَّيْرَ إلَيْهِ وَإِلَى أَصْحَابِهِ لِنَسْتَأْصِلَ بَقِيَّتَهُمْ، فَمَرَّ الرَّكْبُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِحَمْرَاءِ الْأَسَدِ، فَأَخْبَرُوهُ بِاَلَّذِي قَالَ أَبُو سُفْيَانَ، فَقَالَ: حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ،
[١] تهد: تسْقط لهول مَا رَأَتْ من أصوات الْجَيْش وكثرته. والجرد: الْخَيل الْعتاق. والأبابيل:الْجَمَاعَات.[٢] تردى: تسرع. والتنابلة: الْقصار. والميل: جمع أميل، وَهُوَ الّذي لَا رمح أَو لَا ترس مَعَه، وَقيل: هُوَ الّذي لَا يثبت على السرج. والمعازيل: الَّذين لَا سلَاح مَعَهم.[٣] الْعَدو: الْمَشْي السَّرِيع. وَسموا: علوا وارتفعوا.[٤] ابْن حَرْب: هُوَ أَبُو سُفْيَان.[٥] كَذَا ورد هَذَا الشّطْر فِي أ، ط. وتغطمطت: اهتزت وارتجت، وَمِنْه: بَحر غطامط، إِذا علت أمواجه. والبطحاء: السهل من الأَرْض. والجيل: الصِّنْف من النَّاس. وَفِي سَائِر الْأُصُول:إِذا تعظمت الْبَطْحَاء بِالْخَيْلِوَهُوَ ظَاهر التحريف.[٦] أهل البسل: قُرَيْش، لأَنهم أهل مَكَّة، وَمَكَّة حرَام. والضاحية: البارزة للشمس. والإربة:الْعقل.[٧] الوخش: رذالة النَّاس وأخساؤهم. والتنابلة: الْقصار. والقيل: القَوْل.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute