فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا [١] ... وَثَبِّتْ الْأَقْدَامَ إنْ لَاقَيْنَا [٢]
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: وَجَبَتْ وَاَللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ أَمْتَعْتنَا بِهِ! فَقُتِلَ يَوْمَ خَيْبَرَ شَهِيدًا، وَكَانَ قَتَلَهُ، فِيمَا بَلَغَنِي، أَنَّ سَيْفَهُ رَجَعَ عَلَيْهِ وَهُوَ يُقَاتِلُ، فَكَلَمَهُ كَلْمًا شَدِيدًا، فَمَاتَ مِنْهُ، فَكَانَ الْمُسْلِمُونَ قَدْ شَكُّوا فِيهِ، وَقَالُوا: إنَّمَا قَتَلَهُ سِلَاحُهُ، حَتَّى سَأَلَ ابْنُ أَخِيهِ سَلَمَةُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْأَكْوَعِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ، وَأَخْبَرَهُ بِقَوْلِ النَّاسِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنَّهُ لَشَهِيدٌ، وَصَلَّى عَلَيْهِ، فَصَلَّى عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ.
(دُعَاءُ الرَّسُولِ لَمَّا أَشْرَفَ عَلَى خَيْبَرَ) :
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: حَدَّثَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَرْوَانَ الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مُعَتِّبِ بْنِ عَمْرٍو: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَشْرَفَ عَلَى خَيْبَرَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ، وَأَنَا فِيهِمْ: قِفُوا، ثُمَّ قَالَ: اللَّهمّ رَبَّ السَّمَوَاتِ وَمَا أَظْلَلْنَ وَرَبَّ الْأَرَضِينَ وَمَا أَقَلَلْنَ، وَرَبَّ الشَّيَاطِينِ وَمَا أَضَلَلْنَ، وَرَبَّ الرِّيَاحِ وَمَا أَذْرَيْنَ فَإِنَّا نَسْأَلُكَ خَيْرَ هَذِهِ الْقَرْيَةِ وَخَيْرَ أَهْلِهَا وَخَيْرَ مَا فِيهَا، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ أَهْلِهَا وَشَرِّ مَا فِيهَا، أَقَدِمُوا بِسْمِ اللَّهِ. قَالَ: وَكَانَ يَقُولُهَا عَلَيْهِ السَّلَامُ لِكُلِّ قَرْيَةٍ دَخَلَهَا.
(فِرَارُ أَهْلِ خَيْبَرَ لَمَّا رَأَوْا الرَّسُولَ) :
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا غَزَا قَوْمًا لَمْ يُغِرْ عَلَيْهِمْ حَتَّى يُصْبِحَ، فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا أَمْسَكَ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا أَغَارَ. فَنَزَلْنَا خَيْبَرَ لَيْلًا، فَبَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَتَّى إذَا أَصْبَحَ لَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا، فَرَكِبَ وَرَكِبْنَا مَعَهُ، فَرَكِبْتُ خَلْفَ أَبِي طَلْحَةَ، وَإِنَّ قَدَمِي لَتَمَسُّ قَدَمَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَاسْتَقْبَلْنَا عُمَّالَ خَيْبَرَ غَادِينَ، قَدْ خَرَجُوا بِمَسَاحِيهِمْ وَمَكَاتِلِهِمْ [٣] ، فَلَمَّا رَأَوْا رَسُولَ اللَّهِ،
[١] السكينَة: الْوَقار والتثبت.[٢] ذكر الزرقانى هَذَا الرجز وَهُوَ يخْتَلف عَمَّا هُنَا فِي أَلْفَاظه وَيزِيد عَلَيْهِ.[٣] الْمساحِي: جمع مسحاة، وَهِي المجرفة من الْحَدِيد. والمكاتل: جمع مكتل، وَهِي قفة كَبِيرَة.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.