وإنَّما كان اليهودُ أحرصَ على الحياة، مع أنَّهم مُقِرُّون بالقيامة، من المجوس والمشركين (٣)، وهم ينكرون البعث؛ لما قال ابنُ عبَّاسٍ: إنَّ اليهودَ عرفوا ما لهم في الآخرة مِنَ الخزي (٤) بما صنعوا مِنَ الظلم، وضيَّعوا من العلم (٥).
وقوله تعالى:{يَوَدُّ أَحَدُهُمْ} أي: يحبُّ أحدُ هؤلاء المشركين، وقد وَدَّ يَوَدُّ وُدًّا ومَوَدَّةً ووِدَادًا، مِن حد: علم، ومعنى الودِّ هاهنا: التمنِّي؛ ولذا قال بعده:{لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ}، و (لو) كلمةُ تمني (٦)، قال (٧): {لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً}[الزمر: ٥٨].
وقوله تعالى:{لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ} أي: يتمنَّى أن يُعطَى العُمُرَ والبقاءَ ألف سنة، وإنَّما خصَّ هذا العدد؛ لأنَّ مَن تحيتهم: زِه هزار سال (٨).
وقوله تعالى:{وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ} الزحزحةُ: التَّبعيدُ، والتَّزحزحُ: التَّباعدُ، والتَّحزحُزُ كذلك على القلب، وهو مكرَّرُ: زحَّ يَزُحُّ زحًّا؛ أي: دفع؛ كقولك: كبكب، مِن كبَّ.
(١) وقع في هامش (ر): أنه في نسخة: "والأخفش". (٢) انظر: "تفسير مقاتل" (١/ ١٢٥). (٣) في (ر): "والذين أشركوا". (٤) في (ر) و (ف): "العذاب". (٥) رواه الطبري (٢/ ٢٧٧). (٦) في (ف) و (أ): "تمني قال" وفي هامش (ف): "يقول". (٧) بعدها في (ف): "يقال"، وأشار في هامشها إلى أنه في نسخة: "يقول". (٨) وقع في هامش (ف): "زهرار سال: أي عشرة ألف سنة". وصوابها: عش ألف سنة. وانظر "التفسير البسيط" للواحدي (٣/ ١٦٨)، و"المعجم الذهبي" لمحمد التونجي (ص: ٣١٨، ٣٢٧، ٦٠٣).